عطر الأحباب

لكل كاتب عطره الخاص، نستنشقه من خلال كتاباته، فتعبر كلماته إلى قلوبنا، فندمن هذا العطر، أنه عطر الأحباب!

10 سبتمبر 2012

مقعد المشاهد




كم أشعر وكأنني محبوسة الأنفاس في أعماق أعماق نفسي..
كم أشعر بأني أختنق..وكم وددت أن تنهي حياتي..
أتمني اليوم التي تنهي فيه حياتي..
فهل يمكن للسمكة أن تعيش خارج الماء للحظة واحدة؟!
وأنا لا أعرف قوانين الدنيا ولا أعرف كيف أعيش فيهاا؟
لا أعرف كيف أتعامل مع الناس ولا أن أحي في وسطهم..

أنا أحيا بدون أصدقاء..فأصدقائي قسمين أما منشغلون والمطلوب مني أنني اعذر عدم تواجدهم في حياتي وأما أصدقاء يجب أن أبني حول كلامي وضحكتي ومعاملتي حصن منيع لكي لا أخطأ ( وفي النهاية يتقلي هم مش أصحابك أصلاً)
أنني أحتاج صديقة لا  ظل صديقة..
أنني أحتاج صديقة لا قيود تقيدني فتشعرني وكأنني في حذر تجول..
يا وجع قلبي عندما أشعر أنني أعيش في وهم يسمي ( الأصدقاء) في الحقيقة أني ليس لدي أي أصدقاء..
حلمت كثيراً بأن يكون لي صديقة أضحك معها وأخرج معها وأحزن معها ونخس سوياً..لا يوجد أي قيود بيني وبينها..

وأحيى أيضاً بدون أطفال..
وأحيى بدون أخت..
أحيي بدون أشخاص أدورهم مهم في حياتي..
اكتشفت اليوم كم أنا وحيدة..

اكتشفت اليوم ما أنا إلا إنسانة سجينة يتحكم بها كل من هب ودب..ويحركوني مثل عرائس الماريونت..
نعم أنا (عروسة ماريونت) يحركها الناس كم يشاءون وكم يحلو لهم..
وكأنني لا مشاعر لي..و لا قلب لدي..ولا روح ولا كيان..
فقد يحركونها كما يريدون من أجل صورتهم وكرامتهم ..
لا يفكرون في لحظة بمشاعري بوحدتي ..
كثيراً أشعر بأنني أوشكت علي الانعزال..
أشعر به بشدة وبقوة تجتاح روحي وتجذبني.. أشعر بألم في جسدي وغثيان ..كنت لا أعرف السبب..
ولكنني عرفت الآن أن روحي سئمت مني ومن مما يقطنون حولي..
سئمت أنها لا تجد ما يطيب روحها..
إلي أن بالفعل قررت (الانعزال)..

سوف انعزل بوجودي كله بعيداً إلي أبعد مكان في كياني..
واكتفي بمقعد أمام مسرح الحياة..أشاهد ما يحدث فيه وأبكي أحياناً وأفرح أحياناً وأصفق أحياناً وألطم أحياناً....
ومن يعلم من الجائز يوماً أكسر قيودي وحصاري ومقعدي هذا واقفز علي خشبة المسرح وأقوم بدور (البطلة) دوراً لم أحلم به قط..
ولكن إلا أن يأتي هذا اليوم سوف أكتفي بمقعد المتفرج..والصمت سوف يكون صديقي في رحلتي..وكتبي ..ومدونتي..فهم خير صديق وخير الأسفار في طريقي..




22 أغسطس 2012

غباء الحب!



عندما فارت قهوتي! التي لم يحدث وأنها فارت منذ أن تعلمتها, بل كنت أتنافس في ألا تفور مع صديقاتي..وكنت دائماً أغلبهم!
علمت بل تأكدت أنني أحبك! فحبك ملكني واحتلني لدرجة أنه أخدني بعيداً عن كل شيئاً حتى عن نفسي إليك رغم بعدك عني زماناً ومكاناً وقلباً وعقلاً..
جعلتني أتنفس عبير أنفاسك..وأشم نسمات عطرك..وأتخيل ملامحك الصغيرة من حلاوتها أشعر بأنها مكعبات من السكر التي لها مذاقا بداخل قلبي, وأبحر في عيونك التي بها بريقاً لا استطيع أن أقاومه..
لا أعرف كيف أري لعيونك بريقاً يفوق بريق الماس وجاذبيته, فالنساء تعشق الماس وأنا أعشق عيونك التي لم أره في سحرها قط..
ليس بسحراً عادياً بل سحراً يفوق الصعقة في قوتها فبمجرد تنظر لي نظرات عاديه تصعق كياني كله بدون أن تشعر وأظل أنظر في عيونك نظرات باردة لكي لا تعرف ولا تشعر بماذا تفعل نظراتك بي!
أتأمل في عيونك ولونها, فعيونه كأنها جرماَ سماوياً في فضائي ولونها ليس بأي لون أعرفه ..ليس أخضر ولا أزرق ولا عسلي بل لونها هم مزيج من كل هذا لاأعرف كيف؟
فعيونك خطر!
حقاً خطر!
خطر علي قلبي و علي روحي و علي عقلي..

أشعلت الحب في قلبي وسوف تجعلني أفقد صوابي!

جعلتني أحب أشياء لم أحبها قبل ذلك..بل ليس هذا فقط بل اشتاق لها معك فقط..
في وجودك أشعر بالفرحة.. وفي بعدك أشعر بالشوق..اشتاق لك ولصوتك ولضحكاتك ..
معك أشعر أنني طفلة..
ولكن  ما أصعب..أن انتظرك؟
ما أصعب هذا الشعور؟ فكل حياتي معك انتظار!
أنتظر لقاء يجمعنا!
أنتظر حديث أتحدث به معك!
أنتظر أن انظر في عيناك!
وعند لقاءك أنسي العالم بأسره رغم زحمة البشر حولنا ولكنني أشعر بأنهم اختفوا ولم يعد يوجد سوانا..
عيناي لا تري غيرك ولا تشعر بغيرك واهتمامي يكون منصباً إليك ..أراقبك في خلسة وانتظر أن تطلب أي شئ لكي احضره لك, فما أجمل عندما تنظر في عيناي وتحدثني مداعباً لي ..فأضحك من قلبي وأنت لا تتوقف عن مداعبتي..
كم أشعر بالوحشة من غيرك!
وكم أنت وحشني!
لم أعد أطيق الانتظار..
أريد أن أحدثك واسمع صوتك ولكنني لا استطيع..لأني إذا سمعت صوتك سوف يرتجف صوتي من فرحته وسوف تلاحظ ارتباكي وأنا لا أريد أن تعرف ذلك..
فأنا لا أتقن التمثيل..
لا أعرف كيف أصبحت هكذا..كمن أصابه سحراً..فأنا مسحورة بك لدرجة رهيبة أرهب منها, فلقد أصبحت أنادي باسمك الناس..أخجل وارتبك واعتذر, فالحب له سطوة وأنت سطوت علي قلبي بل علي كياني..
من سطوتك  علي جعلتني  لا أنطق أي أسماً غيرك!
سطوة الحب لا يضاهيها سطوة..بلغت سطوتها ليس فقط أن أردد أسمك علي كل من أري بل بلغت أنني أغمض عيناي لا أري ظلاماً بل أراك..أتذكرك.. أتذكر كلماتك وضحكاتك وعندما افتح عيناي أتنهد ..ولا أملك وقتها إلا أن ازداد لك شوقاً..والشوق يزداد حرارة والحرارة تلهب قلبي وقلبي يزلزل كياني وكياني يشتاق إليك!
أتعلم أني أرتدي أجمل ما عندي لأني استمتع بمذاق جمالي عندما أري ذلك في عيناك!
أتعلم أني أستمتع بأن أتظاهر بأنني لم التفت أنك موجوداً في المكان, وألمحك بنظرات مختلسة بأنك بمجرد أن رأيتني نهضت من مكانك وأسرعت لكي تسلم علي وتداعبني كعادتك!
أتمني أنك لا تقرأ كلماتي..وتمر عليها مرور الكرام..وكأنك لم تراها أو تصاب بالغباء في الحب! فأنا أعلم بأنك ليس غبياً بل تمتلك قدراً كبيراً من الذكاء والدهاء..
ولكن هذه المرة أتمني أن لا تقرأ ولا تفهم أنها لك..
فأنت عادة لا تهتم بما أكتب..ولا تراني..ولا تسمعني جيداً..
لا أعرف تتعمد ذلك أم أنك تأخذك الحياة بعيداً عني فا تراني حسب ما يحلو لك..
لا تتعجب من حديثي هذا..
فالغباء ليس له حدود حتى في الحب هناك غباء!
الغباء أن يكون هناك من يعشقك ولا تشعر!
الغباء أن يكون هناك من يهتم بك ولا تهتم!
الغباء أن يكون هناك من يتمني الجلوس معك أطول فترة ممكنة وأن تنهض وتتركه!
الغباء أن يكون هناك من يتمني أن يطيل الحديث معك وأنت تكتفي ببعض الكلمات!
فيا سيدي دعني اعترف لك بأنك غبياً في الحب..
أتمني ألا تكون ذكياً هذه المرةJ

7 أغسطس 2012

لم يكن صدفة!


تعلم لم أؤمن بالصدف يوماً..لأن تواجدنا في الحياة ليس مجرد صدفة!دائماً أؤمن بأن أي لحظة جميلة في الحياة أو لقاء مع أصدقاء لم نراهم منذ زمناَ طويلاً لم تجمعنا الصدفة بل هو ترتيب الله سبحانه وتعالي..لحكمة ..لحكمة سوف تحدث شيئاً عظيماً في حياتك..سوف تحدث ضجة بكل ما تحمله من معني..يصوتاً قوياً تحدثه فتغير من مجري حياتك!


وها أنا أحببت (هواية الكتابة) منذ أن كان عمري 13 سنة..تخيل لم أعرف كيف ومتى أحببت الكتابة؟ لكن كل الذي أعرفه أن الكتابة لم تجمعني بها  الصدفة, فلقد كنت أدخر من مصروفي لشراء ( قصص سمير) ما أجمله شعور! وكنت أجلس في حجرتي وأقرأ القصة وأكل (شيبسي) معها, كنت أشعر بسعادة تغمرني وسحر يحوطني عندما كنت أقرأ وأكل الشيبسي, ومن عالم جميل يملأه القراءة والخيال والكتابة إلي تدمير هويتي تماماً!

 
ورغم تدميرها ولكن فتاتها كان مازال بداخلي, لم يستطيع أحداً أن ينزعه من داخلي ويلقاه بعيداً, وكيف يستطيعون وأن بدون الكتابة أشعر أني لا وجود لي, والله سبحانه وتعالي هو الذي رزقني بـ ( زوجي) يجمع فتات هوايتي ويبدأ يبني فيها من أول وجديد, وعندما اكتمل البناء وقفت ونظرت علي ( هوايتي) شعرت بأنني اشتاق إليها فجريت عليها, ولكن عندما دخلت بداخلها وجدت أن (بناء هوايتي) من الداخل مازال في أول الطريق وأنه يحتاج إلي عمل وجهد لكي يصبح جميلا من الداخل كما هو جميلاً من الخارج!
ووجدت القراءة هي أداتي في أصقل موهبتي؟؟
ولكن لمن سوف أقرأ فيعلمني؟ من سوف يكون قدوتي فيقودني؟ من سوف يستحوذ علي قلبي فأصدقه فأتبعه كالمسحورة من سحر كلماته؟
من سوف أؤمن بكيانه لكي أؤمن  بكتاباته؟

لم أجد إجابة!

ولكني كنت أعشق الذهاب إلي ( دار الشروق) كنت أدخل وأظل أتفرج علي الكتب ولكن لم يشدني أحداً..
وفي ذات مرة..
وقفت في ( ركن الأدب)...
وها هي البداية..

من دون جميع الكتب ومن دون جميع الأدباء..
اختارك أنت..
نعم أنت..

لم أعرف لماذا أناملي امتدت لك أنت بالذات؟!

فأنا كنت أعرفك أسما فقط – اعذر جهلي- ولكن في هذا اليوم جذبت كتاب لك يسمي ( خلو البال) مقالات ودراسات, كتاب يتحدث عن أحوال مصر وشعبها, فتحت أول صفحة من كتابك وجذبني, فقررت أن اشتريه, وبالفعل اشتريته...
وعندما ذهبت إلي البيت قرأت منه جزء وجذبني وقرأت جزء, كانت عيناي تريد أن تركض وراء كلماتك بكل قوة لكي تقرأ المزيد وتشعر بالمزيد وتتعلم المزيد والمزيد و المزيد..
أتعلم ياأبي..أنه من الصعب أن العين تركض وراء كلماتك!
أتعلم لماذا لأنها قوية ليست في قوة الصخر ولكنها في قوتك أنت!
قوتك المستمدة من قوة قلبك..قلبك الذي تألم وتعب ليس من المرض فقط..بل من كثرة معاناته  في هذه الحياة!

كم عانيت في حياتك؟!
يا ليتني أعلم..
أعلم جزء من معاناتك من خلال كتاباتك..ولكن ما خفي كان أعظم!
ولكن عظمتك تعرف تكمن في ماذا؟
هي في قدرتك علي المكوث بداخل النفس البشرية ورسمك بكلماتك لوحات ولوحات..وكل لوحة ليها رمز ومعني تعبر عن جمال أو قبح النفس البشرية..تعبر عن حياة نفوس البشر..
لا أعرف كيف تستطيع أن تفعل ذلك..أن تسكن نفوسنا!
أبي  الروحي..سكنت نفسي..
أقول لك أبي ..فالأب ليس بالشرط أن أكون من صلبه ولكن الأب هو من علمني وجعلني أحيه وجعلني أشعر بالحياة..
أتعلم يأبي كم أنني تمنيت لو لم يكن اسمي ( نيللي علي) وتمنيت أن يكون اسمي ( نيللي يوسف إدريس)..ولكن
عندما يرزقني الله بطفل..قطعت عهدي علي نفسي أنني أسميه ( يوسف) لكي أشعر بالسعادة عندما أردد اسمك بقلبي..
أتعلم وأنا أكتب الآن أشعر بك وبأنفاسك وروحك..
أتعلم أني أشعر أنك لم تمت بل سوف أراك يوماً..
سوف أراك في الجنة..
أدعو لك في كل صلاة..وانشر مقولاتك..لكي يغفر الله لك ويجعل مثواك الجنة وينير قبرك..


وعندما أنجح يوماً ما..ويصدر لي كتاباً سوف أهديك كلمات..

كلمات سوف تخجل أمامك سوف تشعر بأنها كم هي كبيرة مع غيرك ولكن أمامك أنت..أمام عظمة روحك سوف تتقلص وتشعر إنها لا قيمة لها أمام قيمتك التي لا تضاهيه شئ في الكون!


هذه الكلمات أهديها لك أبي..

اشتاق لكتاباتك..وعندما يمر وقتاً بدون أن أقرأ لك أشعر بأن شيئاً ينقصني!
لكنك ليس بشيئاً..
إنك  إنسان!
رمز لروح وكيان وعقل الإنسانية!

في ذكراك !

رحمك الله أبي..

يوسف إدريس
1 أغسطس 1991


18 يوليو 2012

برواز



اختفيتم من أحلي صورة في حياتي..بل في أجمل لحظة في حياتي تحلم بها أي بنت!

فلا تلومني أن اختفيت الآن من أحلي صورة في حياتكم..

فا أنا إنسانة مهما كانت طيبة فليست ملاكاً..

فمهما كان قلبها يتقطع لأني أفعل بكم مثلما فعلتم بي..
فلن أمثل دور السعيدة الفرحانة لا لأني إنسانة حاقدة بل لأنني لا أتقن التمثيل..
وبيني وبينكم كنت أتمني لو أتقنه, لو كنت أتقنه لو واحد في المائة لم يكن هذا حالي..
لم أكن أتعذب كل هذا العذاب..
عذاب بين رضي ربي ثم قلبي وروحي ونفسي وضميري..
 ياليتني لم امتلك قلباً طيباً يحب الناس ويشعر بهم ويتأثر بهم وعليهم..
 ياليتني كنت حجراً..فالحجر لا يشعر ياليتني كنت لا أشعر..

ولكن للأسف لم استطيع أن أجعل من نفسي حجراً لأني أنا سأكون أنا مهما حدث ولكن ..
رغم طيبتي لن أمثل..
لم تعرفون ماذا فعلتم بي وقتما اختفيتم من أجمل صورة حياتي!

حطمتموني..كسرتموني..جعلتموني أشعر بأني إنسانة يتيمة وميتة ومدفونة بالحية في أحلي لحظات حياتها..

ستقولون لي أنسي..
ياليتني استطيع..
ياليتني استطيع أن أمزق نفسي عن كل شئ احزني..
فكيف أمنع قلبي أن يحضر لي في سرعة البرق وبدون أي إنذار كل شئ يؤلمني وكأن قلبي يشتكي لي بأن هناك جروح وندبات تفاقمت ولم تلتئم ويطلب مني أن أعالجها, يطلب مني المستحيل..

ياليت ياقلبي تصاب بالصم والبكم..
 ألن تتعلم أبداً..
أتستعطفني!
أتلومني!

أقول لك شيئاً لن أسمع كلامك هذه المرة..
لن أمثل ..لن أكذب..
لن يصعب علي أحداً..
لأن الفرحة التي كسروها بداخلي لم تلتئم ولن تلتئم!
كما أن وجودي مجرد برواز لصورة جميلة يجب أن تكتمل بي..
حتي افتخاركم بي مجرد برواز..
أنا بالنسبة لكم برواز ليس أكثر ولا أقل..
لن أكون برواز لأحد..
أنا سأكون أنا..





4 يوليو 2012

اتركوني وشأني!



لا أعرف..ماذا حل بي؟! لا أعرف هل أنا أعاني من علةً أم هاجساً أم وسوساً؟!

فكلما حاولت التركيز في شئ..ظهر لي  شيطاناً مارداً أم عفريتاً يعبث بداخل عقلي بأفكاري؛ أفكر في شيئيان في نفس الوقت..وأنا أقرأ أفكر فيما أقرأه وفي نفس الوقت يأتي فكرة دخيلة وهي الخوف..الخوف ثم الخوف ثم الخوف..الخوف من أنني قد أكون اقترفت خطأً في قول معلومة خاطئة أو ظلمت أحداً..فتتخبط أفكاري مثل الزلط في بعضها فتشتعل اشتعالاً مدوياً يكاد ألسنة اللهب تصل إلي شعري وتحدث به حريقاً هائلاً قد يصل إلي باقي أجزاء جسدي!

في هذه اللحظة أشعر بالفعل أن عقلي ألقي في الجحيم لا محال أن ينقذه أحداً..فهو ينوء بزخم من الأفكار تكاد تفتك به!
وأكاد أن أجن وأظل أضرب علي رأسي بضربات متوالية لكي تكف عما تفعله بي من أفعال.. لا أعرف هل هي من فعلي أم من فعل العفريت أم الشيطان المارد؟!
يا ليت أعرف مصدراً لما أعانيه..الذي يحيل بيني وبين تركيزي في فكرة واحدة فقط ..لا اثنين..لا ثلاثة..لا أربعة!

ما أشعر به حقاً هو مؤلماُ جداً..لماذا لم يخترعون مسكنات لصداع النفس؟! نعم ما أشعر به هو صداع نفسي بحت..صداعاً له رنين يدوي في كهفي يشبه رنين ( الهون) الذي يدق بشكل متوالي في (السبوع) وأسمع كلام أمك ومتسمعش كلام أبوك..العلة أو الهاجس أو الوسواس الذي يحتل عقلي ويعبث بأفكاري  أكاد أسمع صوته من أي مكان في روحي..فيتحدث ويقول لي نفس هذا الكلام ( أسمعي كلام خوفك..ومتسمعيش كلام أحلامك..

ليس ما ذكرته في بادئ البدء فقط هو ما يسبب لي الصداع بل هناك من البشر من هم يحتلون حياتي ويقيمون فيها رغماً عن أنفي ورغماً عن أحلامي ..يخيل لهم أني حياتي قطعة من المكعبات يحركونها فوق المكعب الذي يرونه مناسباً لي, فيختارون ألوان حوائط حياتي وأفرشها ويمسكون بعقارب وقتي بكلاتا يديهم ليتحكمون في وقتي ويضيعونه كما يريدون هباءً!

يا مدي ضعفي وعجزي! أن أخذ ( القرار) وأكون الفعل وليس رد الفعل, أكون مصدر للقوة وإن أرفض أن يتحكم في أحد وبدل أن أعطيه بكلاتا يدي (صولجان قراراتي) فيلوح بها وقتما يشأ وأن أقول له سمعاً وطاعة! أطرق علي رأسهم بصولجاني طرقاً يدوي في جميع أجزاء جسدهم..لكي لا يفكرون مرةً أخري أن يقتربون من حياتي..

لماذا أفعل بنفسي هذا؟ ألم تصعب عليه نفسي ولو مرة واحدةً..ألم أحبها وأخاف ليها؟ لماذا أسلم عقلي لهذا السراب المخيف؟! 

لماذا أعطي مفاتيح حياتي إلي من يريد أن يحتلني ويزدرد حياتي وكأنها وجبة شهية له ؟! 

لا أعرف ماذا يحدث لي ولا أعرف لماذا أفعل ما أفعله؟!
ولكنني أشعر بأنني في خطر حتماً..في عقلي..في وجداني..في حياتي بأكملها..أشعر وكأنني تحولت إلي ( ريا أو سكينة أو الاثنين معاً) وأفتش بداخلي علي كل ماله قيمة وعلي الفور اقتنصه واقتله واسرقه وأضيعه في توافه الأمور! 

يا ليت كل شئ في حياتي يتركني وشأني..بشراً إن كانوا.. أو علة إن كانت ..التي تحولت عندي إلي أزمة تشل يومي وتفكيري وحياتي ويا ليتها تودعني وداعاً أخيراً..ولها عليه أن أقيم لها عزاء يشبه عزاء الملوك بشرطاً أن لا تخرج مرة أخري من توبتها ولترحل بعيداً عني في أخر بقاع الأرض!

أنني في خطراً حقاً..خطراً صاعقاً لحياتي ولأحلامي..أشعر وكأن مرسوماً عليه ( جمجمة وعظمتين) أشعر بأنني أصبحت خطراً علي نفسي من نفسي ومن أفكاري!

لا أعرف أين الطريق ولا أين الخروج فأنا لا أعلم حتى كيف دخلت بكلاتا قدمي إلي هذه المنطقة المليئة بالألغام..تنفجر واحدة تلو الأخرة في طريق أحلامي  !
كل ماأريد أن أفعله أن أرحل عن كل البشر عن كل شئ إلي نفسي..

 لعل استطيع أن أعالج نفسي مما يشوبها..
أعتقد أنني احتاج إلي قراراً أخذه بكل شجاعة كما علمني أبويا ( يوسف إدريس رحمه الله)..

أني راحلة.. ولا أيد أحداً أن يمسك بميكرفون وينزل إلي الشوارع ويقول( بنت تايه ياولاد الحلال..مشفتوهاش ..كان عندها أحلام بمبه منوره وشها مشفتوهاش..ولبسه هدوم بمبه نفس لون أحلامها مشفتوهاش..

أتركوني وشأني فلم أعد طفلة!







no copy

no