عطر الأحباب

لكل كاتب عطره الخاص، نستنشقه من خلال كتاباته، فتعبر كلماته إلى قلوبنا، فندمن هذا العطر، أنه عطر الأحباب!

18 يوليو 2012

برواز



اختفيتم من أحلي صورة في حياتي..بل في أجمل لحظة في حياتي تحلم بها أي بنت!

فلا تلومني أن اختفيت الآن من أحلي صورة في حياتكم..

فا أنا إنسانة مهما كانت طيبة فليست ملاكاً..

فمهما كان قلبها يتقطع لأني أفعل بكم مثلما فعلتم بي..
فلن أمثل دور السعيدة الفرحانة لا لأني إنسانة حاقدة بل لأنني لا أتقن التمثيل..
وبيني وبينكم كنت أتمني لو أتقنه, لو كنت أتقنه لو واحد في المائة لم يكن هذا حالي..
لم أكن أتعذب كل هذا العذاب..
عذاب بين رضي ربي ثم قلبي وروحي ونفسي وضميري..
 ياليتني لم امتلك قلباً طيباً يحب الناس ويشعر بهم ويتأثر بهم وعليهم..
 ياليتني كنت حجراً..فالحجر لا يشعر ياليتني كنت لا أشعر..

ولكن للأسف لم استطيع أن أجعل من نفسي حجراً لأني أنا سأكون أنا مهما حدث ولكن ..
رغم طيبتي لن أمثل..
لم تعرفون ماذا فعلتم بي وقتما اختفيتم من أجمل صورة حياتي!

حطمتموني..كسرتموني..جعلتموني أشعر بأني إنسانة يتيمة وميتة ومدفونة بالحية في أحلي لحظات حياتها..

ستقولون لي أنسي..
ياليتني استطيع..
ياليتني استطيع أن أمزق نفسي عن كل شئ احزني..
فكيف أمنع قلبي أن يحضر لي في سرعة البرق وبدون أي إنذار كل شئ يؤلمني وكأن قلبي يشتكي لي بأن هناك جروح وندبات تفاقمت ولم تلتئم ويطلب مني أن أعالجها, يطلب مني المستحيل..

ياليت ياقلبي تصاب بالصم والبكم..
 ألن تتعلم أبداً..
أتستعطفني!
أتلومني!

أقول لك شيئاً لن أسمع كلامك هذه المرة..
لن أمثل ..لن أكذب..
لن يصعب علي أحداً..
لأن الفرحة التي كسروها بداخلي لم تلتئم ولن تلتئم!
كما أن وجودي مجرد برواز لصورة جميلة يجب أن تكتمل بي..
حتي افتخاركم بي مجرد برواز..
أنا بالنسبة لكم برواز ليس أكثر ولا أقل..
لن أكون برواز لأحد..
أنا سأكون أنا..





4 يوليو 2012

اتركوني وشأني!



لا أعرف..ماذا حل بي؟! لا أعرف هل أنا أعاني من علةً أم هاجساً أم وسوساً؟!

فكلما حاولت التركيز في شئ..ظهر لي  شيطاناً مارداً أم عفريتاً يعبث بداخل عقلي بأفكاري؛ أفكر في شيئيان في نفس الوقت..وأنا أقرأ أفكر فيما أقرأه وفي نفس الوقت يأتي فكرة دخيلة وهي الخوف..الخوف ثم الخوف ثم الخوف..الخوف من أنني قد أكون اقترفت خطأً في قول معلومة خاطئة أو ظلمت أحداً..فتتخبط أفكاري مثل الزلط في بعضها فتشتعل اشتعالاً مدوياً يكاد ألسنة اللهب تصل إلي شعري وتحدث به حريقاً هائلاً قد يصل إلي باقي أجزاء جسدي!

في هذه اللحظة أشعر بالفعل أن عقلي ألقي في الجحيم لا محال أن ينقذه أحداً..فهو ينوء بزخم من الأفكار تكاد تفتك به!
وأكاد أن أجن وأظل أضرب علي رأسي بضربات متوالية لكي تكف عما تفعله بي من أفعال.. لا أعرف هل هي من فعلي أم من فعل العفريت أم الشيطان المارد؟!
يا ليت أعرف مصدراً لما أعانيه..الذي يحيل بيني وبين تركيزي في فكرة واحدة فقط ..لا اثنين..لا ثلاثة..لا أربعة!

ما أشعر به حقاً هو مؤلماُ جداً..لماذا لم يخترعون مسكنات لصداع النفس؟! نعم ما أشعر به هو صداع نفسي بحت..صداعاً له رنين يدوي في كهفي يشبه رنين ( الهون) الذي يدق بشكل متوالي في (السبوع) وأسمع كلام أمك ومتسمعش كلام أبوك..العلة أو الهاجس أو الوسواس الذي يحتل عقلي ويعبث بأفكاري  أكاد أسمع صوته من أي مكان في روحي..فيتحدث ويقول لي نفس هذا الكلام ( أسمعي كلام خوفك..ومتسمعيش كلام أحلامك..

ليس ما ذكرته في بادئ البدء فقط هو ما يسبب لي الصداع بل هناك من البشر من هم يحتلون حياتي ويقيمون فيها رغماً عن أنفي ورغماً عن أحلامي ..يخيل لهم أني حياتي قطعة من المكعبات يحركونها فوق المكعب الذي يرونه مناسباً لي, فيختارون ألوان حوائط حياتي وأفرشها ويمسكون بعقارب وقتي بكلاتا يديهم ليتحكمون في وقتي ويضيعونه كما يريدون هباءً!

يا مدي ضعفي وعجزي! أن أخذ ( القرار) وأكون الفعل وليس رد الفعل, أكون مصدر للقوة وإن أرفض أن يتحكم في أحد وبدل أن أعطيه بكلاتا يدي (صولجان قراراتي) فيلوح بها وقتما يشأ وأن أقول له سمعاً وطاعة! أطرق علي رأسهم بصولجاني طرقاً يدوي في جميع أجزاء جسدهم..لكي لا يفكرون مرةً أخري أن يقتربون من حياتي..

لماذا أفعل بنفسي هذا؟ ألم تصعب عليه نفسي ولو مرة واحدةً..ألم أحبها وأخاف ليها؟ لماذا أسلم عقلي لهذا السراب المخيف؟! 

لماذا أعطي مفاتيح حياتي إلي من يريد أن يحتلني ويزدرد حياتي وكأنها وجبة شهية له ؟! 

لا أعرف ماذا يحدث لي ولا أعرف لماذا أفعل ما أفعله؟!
ولكنني أشعر بأنني في خطر حتماً..في عقلي..في وجداني..في حياتي بأكملها..أشعر وكأنني تحولت إلي ( ريا أو سكينة أو الاثنين معاً) وأفتش بداخلي علي كل ماله قيمة وعلي الفور اقتنصه واقتله واسرقه وأضيعه في توافه الأمور! 

يا ليت كل شئ في حياتي يتركني وشأني..بشراً إن كانوا.. أو علة إن كانت ..التي تحولت عندي إلي أزمة تشل يومي وتفكيري وحياتي ويا ليتها تودعني وداعاً أخيراً..ولها عليه أن أقيم لها عزاء يشبه عزاء الملوك بشرطاً أن لا تخرج مرة أخري من توبتها ولترحل بعيداً عني في أخر بقاع الأرض!

أنني في خطراً حقاً..خطراً صاعقاً لحياتي ولأحلامي..أشعر وكأن مرسوماً عليه ( جمجمة وعظمتين) أشعر بأنني أصبحت خطراً علي نفسي من نفسي ومن أفكاري!

لا أعرف أين الطريق ولا أين الخروج فأنا لا أعلم حتى كيف دخلت بكلاتا قدمي إلي هذه المنطقة المليئة بالألغام..تنفجر واحدة تلو الأخرة في طريق أحلامي  !
كل ماأريد أن أفعله أن أرحل عن كل البشر عن كل شئ إلي نفسي..

 لعل استطيع أن أعالج نفسي مما يشوبها..
أعتقد أنني احتاج إلي قراراً أخذه بكل شجاعة كما علمني أبويا ( يوسف إدريس رحمه الله)..

أني راحلة.. ولا أيد أحداً أن يمسك بميكرفون وينزل إلي الشوارع ويقول( بنت تايه ياولاد الحلال..مشفتوهاش ..كان عندها أحلام بمبه منوره وشها مشفتوهاش..ولبسه هدوم بمبه نفس لون أحلامها مشفتوهاش..

أتركوني وشأني فلم أعد طفلة!







25 يونيو 2012

مازالت لا أتقن!



بالرغم من أنني أتقن الكتابة إلي حدً ما..لكن مازالت لا أتقن التعبير عن حبي لك..ليس أخفاقاً مني ولكن لأنني أشعر وأتذوق حبك! بطبع حركاتك بقلبي  ومع كل حركة أعرف ماذا تقصد بها؟  أعلم أن هذه الحركة أنك تفكر! وهذه الحركة عندما تكون حزين! وهذه الحركة عندما تكون مللت من كثرة حديثي!
أعشقك لدرجة أنني أشم عطراً ليك! ليس له مثيل.. ليس عطراً مصنعاً في أفخم محلات العطور بل إنه أفخم وأغلي عطراً يفوح به جسدك من خلال فواحة قلبك..فقلبك به فواحة لا ينتهي بها العطر..وكيف ينتهي! وهو بداخله زيت مخلق من توليفة خاصة..توليفة من الطيبة والحنان والحزن والفرح والحب..فهو في الحقيقة ليس بقلب عادياً إنه قلباً نادر وجوده في هذه الدنيا القاسية مثل الصبار!

قلب يحتضني فأشعر بداخله بمأمن عن غدر الدنيا..استمع إلي دقاته السريعة فأخاف عليك أن تكون مضجراً أو تحمل به شيئاً تخاف أن تصارحني به..ولكن لماذا الاندهاش! فهذا هو قلبك الذي عندما يحب يدوي نبضاته بكل قوة في أرجائي وكأنه يعلن عن مزيداً من الحب!

بقلبك علمتني كيف أكون إنسانة!
بقلبك علمتني كيف أتحرر من خوفي وجبني!
بقلبك علمتني كيف أكون كاتبة تحترم قلمها!
بقلبك داويت جرح غائر لا يشفي أبداً!

تستعجب لأمري بل وتندهش أنني أطبع صورة منك بداخلي ..ولما الاندهاش ألم تعرف أن هذا هو الحب!

أنت من أحييتني من العدم..لم أكن قبلك شيئاً يذكر..وليس لي هوية..وليس لي سكناً!
اعتذر عن قلة كلماتي لأنني مازالت أتقن الكتابة لحدً ما ومازالت لا أتقن التعبير عن حبك!

لأنني أحبك!

5 يونيو 2012

إنعاش القلب والعقل - مقال



من أحلامنا وأهدافنا أننا نريد أن ننظم وقتنا لكي يكون لدينا وقت للتقرب من الله سبحانه وتعالي وإرضاؤه, ولأن الشيطان كالذبابة التي تزن في أذنينا كل ثانية وكل لحظة وأضيفوا إلي ذلك النفس ومغريات الحياة, فدعونا نعترف قبل أي شئ أن الدنيا تلوث قلوبنا بكثير من المعاصي والذنوب وكثيراً ما تسرقنا من ديننا لتسقطنا في بئرها العميق الملأ بكل شيئاً عكر, فيجعلوننا نكتفي بمجرد حركات في الصلاة وسرعة في الأداء هي أقرب إلي تمارين الصباح خالية من الخشوع ومن التروي والاستمتاع بلذة الوقوف بين يدي الله سبحانه وتعالي.
 ولذلك نحتاج من وقت لآخر لوقفة مع القلب والعقل وإنعاشهما بحب ورضي الله سبحانه وتعالي, وقفة تجعلنا نلقي بنظرة من خلال عدسة مكبرة علي ما فعلناه  سابقاً ومحاسبة أنفسنا لنتفادى أخطائنا التي أوقعتنا في شباك الشيطان والنفس والدنيا الهرمة.

في الحقيقة أنني أري العدو الأول بعد الشيطان ونفسنا في البعد عن الله هو ادعاؤنا أننا لا نملك الوقت الكافي, بل كل من يقول هذا هو ضعيف ويخطأ في حق نفسه لأننا جميعنا نملك الوقت, نملك الوقت ((للرغي في التليفون)) وندعي أننا لا نملك الوقت لقراءة القرآن, نملك الوقت للجلوس بالساعات علي ((الفيس بوك وتويتر والمدونة والمقدر الجديد الوتس ساب)) ولا نملك الوقت لتفسير القرآن الكريم والأحاديث النبوية, نملك الوقت لمشاهدة التلفزيون((مسلسل فاطمة التركي)) ولا نملك الوقت  للاستماع للقرآن الكريم و ذكر الله وقيس علي هذا أشياء كثيرة في حياتنا هي عبث يلقيها الشيطان مثل الكرة أمامنا ليجعلنا نلعب بها وننشغل عن ذكر الله تعالي.
لم أقصد بحديثي هذا أننا لا ندخل علي الفيس بوك أو لا نتحدث مع أصدقائنا بالعكس نتواصل ونفعل كل مانحبه مادام هو خالي من معصية الخالق ولكن بالقدر الذي لا يجعلنا نبتعد عن الله.

فدعوني أقول أننا نملك الوقت ونملك كل الأدوات لكي نصل إلي الله سبحانه وتعالي ولكن أحياناً نتكاسل عن فعل هذا وخاصة في غياب وجود الصحبة الصالحة, فعلاقة الإنسان بربه من المؤكد إنها علاقة خاصة ولا يحق لأي إنسان مهما إن كان التدخل فيها ولكن الحياة بمشاقتها وبمغرياتها وبفتنها وبالشيطان والنفس تحتاج مجهوداً خارقاً لمقومتهم للوصول إلي حب الله التي تحتاج منا الإجتهاد طوال حياتنا ولذلك نحتاج وبشدة إلي الصحبة الصالحة التي تعين كل منا في التقرب من الله وحبه ورضاه.

ومن فضل الله علي أنه رزقني بمن يشجعني أننا نتقرب من الله سبحانه وتعالي بتشجيع بعضنا, وهي صديقتي: رنا علي, أشكرك من كل قلبي لتشجعي وجعلتني أن أبدأ في إنعاش قلبي وعقلي بذكر الله بعد أن خملوا وأصبحوا أكثر ضيقاً والسبب هو البعد عن الله سبحانه وتعالي.

ومن هنا تنطلق حملتنا (( إنعاش القلب والعقل بذكر الله))..
للمزيد من التفاصيل عن الحملة تفضلوا بالدخول إلي هذا الاينك:


وتابعونا علي صفحتنا علي الفيس بوك:

27 أبريل 2012

حينما تصبح الكلمات حجراً!


كل الكون كل كائن حي يتحدث..الحيوان يتحدث بلغته..والأشجار تتحدث..والرياح تتحدث..كل شئ يتحدث بكلمات ولكنها تفرق في اللغة..يمكن الكلمات واحدة ومعانيها أيضاً واحدة ولكن تختلف اللغة, من يعرف فمن الممكن بل الجائز أن الحيوانات تتحدث مع بعضها ولكن اللغة هي التي تجعلنا فقط لا نفهم معاني الكلمات, مثلما نسمع لغة فرنساوي أو صيني نشعر بأنها تلاصم ولكن في الحقيقة إنها لغة تعبر عن كلمات تعبر عن معاني تعبر عن حالة!

فالكلمات لها بريق يكمن في عمق الحروف المكونة لمعانيها, وتزداد إشراقا حينما يستقبلها آذان صاغية لك, آذان تشعر معها  بأنها انضمت إلي عالمك علي الفور ولم تتأخر ثانية, تترجم ما تشعر به وتتحدث عنه إلي عقله وفي ومضة عين يشعر القلب بما يتردد في العقل فتبهج النفس والروح معاً أو تحزن إذا كان الأمر يستدعي ذلك!
وتتحول الكلمات إلي حجراً! عندما تجد إمامها أذناً  تحولت في ثواني من جلداً ولحماً ودماً  إلي تجمد ما بداخلها فأصبحت صلبة مثل حائطاً من الصخر يصدها ولا يريد أن يستقبلها وإذا أراد أن يستقبلها لعله لكي يكون اشتاق لدوره وهو دفع الحجر بعيداً عنه وأن يلوذ بالفرار, ولعل السر في الفرار هو الفرار من الشئ وماهية الشئ إلي اللاشئ إلي الفراغ إلي عدم التفكير وإلي عدم انشغال البال بمزيداً من الكلمات, فالصخر يحمل الكثير بداخله وفوقه ومن حوله..وليس باستطاعته إلا أن يصد عنه المزيد, لا يهمه في هذا الوقت بصده أنه قد يصيب بمن صده بضربة قوية تجرح قلبك أو تجعك تزداد ألماً  فهو يري الأمر عادياً فهو لا يحتمل ومعه عذره فهو يحمل الكثير! أما من يشتاق للحديث معه يستطيع أن يحتمل الصمت ولا يعرف أنه عندما يلوذ..يلوذ بالصمت لأجل ألم يجتاح كل مشاعره, ومعه يلوذ قلبه إلي خياله لعل يجد فيه متنفساً بعيداً عن هذا العالم, هذا العالم الذي لا يعترف بوجود عالمه أو يعترف ولكن يأبي أن يوثقه!

الألم! الألم لا يكمن في قوة الصد ولا يكمن أيضاً في شكل الصد ولكن يكمن في  عندما تصبح العيون زائغة عنك تنظر إلي كل شئ  ..كل شئ إلا عليك.. وتصبح أشياء من الجماد أهم منك, فالجماد لا يصدر صوتاً وإن صدر صوتاً فأنه يصدر صوتاً من ناس غلافتهم الحياة بجنون التكنولوجيا والتي جعلت من عقولها مادة تشبه مادة الجيلاتين واقتربت خلايا عقلهم أن تتلف من كثرة عدم استخدامها للتفكير وتعطيلها واستخدام فمهم فقط للسخرية والتريقة علي خلق الله والحجة ((أحنا بنهزر)) حتي الهزار يصبح تافهاً عندما يكون علي خلق الله والضحك يكون مثل ضحكة البقرة المرسومة علي علبة الجبنة.. ضحكة ماسخه لا تدل علي شئ إلا علي إن الذي يضحك مجرد سكير سكرته مشاق الحياة!

تنظر عليك فقط حينما تتأكد أنك سكنت سكون لا يوجد بعده حديث, ولكنها  تغير النظرة إلي نظرة إشفاق حينما تري إن سكونك  يشبه سكون الأموات  حينها يطلب منك أن تتحدث حديثاً ليس بحديثاً بل نقول- تهمهم - ببعض الكلمات لكي يتأكد أنك مازالت علي قيد الحياة!

فتستجيب علي مضض وتتفوه ببعض الكلمات فاقده ومفتقرة لكي شئ جافه.. خالية من أي عمق من أي أشراق ..فهي مجرد شبح لكلمات, تحاول سحبها بحبلاً غليظاً من قلبك ومن روحك فتشعر بثقلها وترتطم في جوفك,  تشعر معها بأن أعضاء جسدك كادت تهرس من قوة ماتخرجه من جوفك, وحينما تنجح في أخراج الكلمات والتفوه بها, تشعر بمدي طعمها المالح فتدرج حينها أنها تحولت إلي حجراً مالحاً و تريد ان تلقي بها بعيداً لعل أحداً بدل من أن يصدها يمسكها بكلاتا يديه وينظر إليها محاولاً البحث بتحريكها بكفيه عن قيمتها ويفهم معانيها التي ضاعت ويضعها في جعبته  لعله يعثر علي مغزاها!

فحينما تتحول الكلمات إلي حجراً .. حينها تدرك أنك الكلمات الحقيقية مازالت متشبثة بكيانك.. عالقة بقلبك وأن ما خرج منك تواً ليس بكلمات وإنما ريم الألم..ريم طفا علي سطح الكلمات وقرر أن يلفظه بالخارج لكي تحتفظ الكلمات بنقائها!

11 أبريل 2012

أبي!


مع دقات الساعة الثانية عشر صباحاً, ومع بداية عام 2012, فتحت الطفلة ( نور) نافذة  حجرتها, ورفعت أيديها الصغيرتين إلى السماء, وأغمضت عينها, وظلت تكلم الله وتدعوه بصوتاً هامس فتقول:
يارب ..أنا بحب أبى جداً, ووحشنى جداً, ممكن يارب أطلب طلب, ممكن تقول له أن نور نجحت في الصف الثاني الأبتدائى..شكراً يارب!

ثم جريت إلى مكتبها سريعاً, وفتحت درجها وأخرجت كرسة الرسم , وألوانها  ثم جريت إلى سريرها, ورفعت مخدتها لكي تأخذ صورة أبيها ثم أطفأت نور حجرتها, وأنارت أباجورتها, ثم جلست, أمسكت قلمها الرصاص وبدأت ترسم عيناه وتقول بصوتاً هامس:
عيون أبى أحن عيون بهذا العالم, عندما أنظر لهما أشعر بالأمان..

 ثم رسمت دموع تتساقط من عيناه,  ثم رسمت أنفه, فابتسمت وقالت:
عندما كنت أختبئ لكي أفاجأك, كنت تقول: نور, أعرف أنك هنا, من رائحتك الجميلة..
ثم وضعت أيديها على خدها ورسمت الشفتين مبتسمتين بهما  مسحة حزن وقالت:
دائماً كنت تشجعني على موهبة الرسم, وتقول لي بأنني سوف أصبح في يوم من الأيام رسامة كبيرة!

ثم رسمت الأذنين وقالت:
لم تعاملني كطفلة لا تفهم قط, كنت تعاملني أنني إنسانة, فعندما كنت أبكى في حجرتي في الليل, كنت تسمع صوت تنهداتي فأجدك في حجرتي تضمني إلى حضنك الدافئ وتقول لي: دموعك لا تنهمر إلا على شيئاً غالى!

وضعت قلمها الرصاص, ثم لونت  أطراف الصفحة بالون الأسود فتدخل لون شعر أبيها مع اللون, ثم لونت وجه أبيها باللون الأبيض, ثم شفتيه باللون الأحمر, ثم كتبت على وجه (أبى بطل) وبعد أن انتهت بدأت تتحسس الصورة بكلتا يديها الصغيرتين, وعينها ملأتها الدموع, وبدأت تبكى بكاء صوته كصوت الرعد, وتقول:
قتلوك المجرمين قتلوك!

فأسرعت أمها وقالت وهى ترتعد:
نور..ماذا بكى حبيبتي؟
فلم ترد نور, فلمحت الأم الصورة التي رسمتها نور لأبيها, فأمسكت بها وقالت:
ما أجمل رسمك يا نور! موهبة مثل أبيك, كان يرسم بإحساسه ..ولكن لماذا الدموع ؟ ولماذا أنت ملونة الصفحة باللون الأسود والأبيض والأحمر؟!

نظرت إلى أمها وقالت:
أبى بيبكى على أن العدل لم يحدث في مصر إلى الآن منذ أن مات في أحداث يناير2011, أما الألوان فهذه ألوان علم مصر وأبى هو النسر الذي في العلم, لأنه ضحى بروحه من أجل مصر!

بكيت الأم وحضنت الصورة وحضنت أبنتها وقالت:
أبيك بطل!

no copy

no