عطر الأحباب

لكل كاتب عطره الخاص، نستنشقه من خلال كتاباته، فتعبر كلماته إلى قلوبنا، فندمن هذا العطر، أنه عطر الأحباب!

18 يوليو 2013

حولية 16- البطل





كلاً منا في حياته (بطل) سواء كان هذا البطل, في التمثيل أو الغناء أو إلقاء الشعر أو كتابة الكتب أو في الرياضة إلى أخره.
البطل الذي يكون موهوب في مجاله, والذي ينتقي أعماله بعناية ويفعله بكل حب, ويضع الناس نصب عينيه قبل أي شيء لكي ينجح في الوصول إليهم, ويفكر جيداً هل هذا العمل سوف أصل به إلى عقولهم وقلوبهم معاً؟
أحياناً نشعر بأنه بطل حياتنا ,ومن شدة تأثرنا بفنه أو علمه نعتقد أننا نعشق الإنسان نفسه ولكن في الحقيقة أننا لا نعشق الشخص وإنما نعشق ما يقدمه فيختلط علينا الأمر, فعندما يضحك نشعر بالفرحة وعندما يحزن نشاركه حزنه أيضاً, نحلم بلحظة الذي يرد علينا فيها سواء على الفيس بوك أو توتير (الزمن أتغير ..زمان كانوا يكلموهم على تليفون البيت), نحلم باليوم الذي نأخذ صورة بجانبه, نحلم باليوم الذي نقف فيها أمامه ونعبر فيه عن إعجابنا به, نحلم بأن يكتب لنا كلمة في أوتجراف ولو حتى بإمضاء, ورغم أنه مجرد خط سوف يخطه بالقلم لكي يكتب أسمه ولكننا نشعر بأنه جزء منه .. نشعر أنه لو حدث ذلك بالفعل أن سوف تدور بنا الأرض ونشعر بالحرارة والبرودة في نفس الوقت وتعلو ضربات قلوبنا لدرجة إننا نشعر أن من حولنا يسمعونه, ولا نستطيع الكلام من الفرحة والمفاجأة.

ولكن لماذا نعشق البطل ؟
الإجابة من وجهة نظري لأننا نفتقده في من حولنا, نفتقد الشخص المميز الإيجابي, نفتقد صورة البطل الذي يبهرنا بكل تصرفاته, نفتقد الشخص الذي لديه حل لكل مشكلة ويستطيع حلها في لمح البصر وكأنه ساحر, نفتقد شكل البطل الوسيم الذي ينطق أو يكتب أو يغنى أحلى الكلمات.
ويصبح البطل مجرد حلم لا تستطيع الوصول إليه أو التحدث معه أو مقابلته, يصبح لنا مجرد حلم نحلم به فقط في أحلامنا, وكل تواصلنا معه من خلال شاشة التلفزيون أو من وراء الراديو أو من وراء صفحات كتابه أو من وراء الملعب وعندما تسأله لماذا لا تتواصل معنا؟ فسوف يتعلل بأنه دائماً مشغول, وأنه لديه أعماله وحياته الخاصة.
فهو إنسان مثلنا لديه حياته ولكن في الحقيقة أنه مادام أختار أن يكون البطل, وجب عليه أن يتواصل مع جمهوره بشكل أكثر, لأن جمهوره لهم حق عليه, لأن بدونهم لم يكن يستطيع أن يكمل مشواره ونجاحه.
وفى الحقيقة أنني أرى أغلبنا يحصر صوره (البطل) في من لهم شهرة فقط, وهذا يرجع أننا نعتقد أنهم أشخاص أقرب إلى الكمال لا يخطئون ولا يسيئون التصرف ولا يتضايقون ولا يملون, كلامهم صح مليون في المائة, والأبطال يعرفون ذلك جيداً ولذلك في أغلب الأحيان يحجبون رأيهم في شيء فيه قرار مصيري لكي لا يتأثر بهم الناس ويعطونهم فرصة للتفكير والاختيار, ولديهم بريق لا يمتلكه غيرهم لدرجه أننا نصل إلى أننا نشعر أننا نرى أنه يوجد حولهم هالة نورانية.
ولكن الحقيقة أن كل واحد فينا بطل.. بطل في حياته, فالمرأة التي تستطيع أن تربى أطفالها بعد وفاة زوجها فتعمل ثم تحضر أطفالها من مدارسهم ثم تطهو الأكل ثم تذاكر لهم فهي (بطلة), الرجل الذي يتقن عمله ويتفانى فيه فهو (بطل), والبواب الذي يحرس العمارة ويسهر على حمايتها فهو (بطل), والزوج الذي يكرم زوجته ولا يجعلها أن تمد يدها لمخلوق في الدنيا (ويشيلها بين رموش عينه) فهو (بطل), بائعه التي تجلس في الشارع حاملة طفلها بين ذراعيها لكي تكسب بعض الجنيهات و تعيش بهم فهي (بطلة), والرجل العجوز الذي  يكنس الشارع في عز الحر ووجه عندما تنظر إليه تشعر من شدة حمرته انه كاد أن ينفجر الدم من وجه, والذي يتحدى مرضه ولا يجعله عقبه في حياته ويضرب بسخرية الناس عرض الحائط فهو(بطل).
والشعب المصري الذي أستطاع أن يصمد أمام  علو الأسعار و لا يجد شيء  رخيص الثمن لكي يأكله حتى كيلو الفول أصبح بـ 12 جنيهاً, وأمام الأكل والماء الملوث, والتعليم الجاهل (ما هو مش تعليم هم يعلموا أولادنا كيف يكونوا أغبياء) وكل ما تسبب فيه النظام الفاسد, أستطاع أن يصمد أمامه طوال هذه السنين ثم طفح به الكيل وثار وصمد أمام الرصاص الحي, والغازات المسيلة للدموع المثيرة للأعصاب, وكل شيء عنده له حل فالغاز الخانق حاول أن يقاوموه بخل ومحلول الخميرة, وارتداء الكمامات, ورغم محاولة النظام  بإخافتهم بالرصاص والغاز فوجدوه انه لا يخاف ولا يتسلم, ففكر أنهم يخيفوا في أهليهم بخروج البلطجيين وغياب الأمن, فهم أغبياء, نسوا أن الله هو الحامي وليس هم, ونسوا أن المصريين رغم كل ما فيهم من أوجاع وتعب أن هذه طاقته التي تساعده للوقف أمامهم, فلم يستسلم الشعب كونوا الجان الشعبية وأشعلوا النيران  أمام المنازل ووضعا التلفزيون أمام العمارات  لكي يحرسون أهلهم وهم يتابعون الإخبار.
أنني في ذهول.. الشعب المصري من أين يستمد كل هذا الصمود والنضال؟ بالرغم أنه هو نفسه الذي يكسر عليك وأنت بتسوق, ويلقي بالقمامة في الشارع ويقبل الرشوة, وبالرغم من ذلك فهو بطل, ولكن مازالت أتعجب كيف يكون البطل بطل في المعركة ومخرب في أن واحد؟

وبعد تفكير عميق وجدت أن الله خلق الدنيا بقوانين لكي تتزن الدنيا.. فأين هي قوانين الدولة التي تشعره بأنه متزن؟, فأنه يسمع مليون آه وأمامهم مليون لا, و التفرقة وعدم الوحدة التي تحدث على الشعب المصري, ففي المعركة متحدين معهم وفى الهدنة عليهم, فالجميع يتهم الجميع وسواء هذا أو ذالك لا يضعون الشعب المصري نصب أعينهم, كل منهم يريد أن يكون هو (الملك) الذي يسيطر والباقي هم التابعين, ولكن في الحقيقة أن الشعب المصري إنسان من داخله, تذكرت في يوم من الأيام تعبت وكاد أن يغمى علي في أحدى المولات, فبمجرد أن شاهدوني الناس أسرعوا إلى, أنني أتذكر هذا اليوم جيداً,عامل الأسانسير شاهد ذلك أسرع وأشترى لي بعض الحلويات, وكان هناك زوج وزوجه يريدون أن يوصلوني إلى بيتي, كنت أشعر وقتها أني وسط أهلي.. ما أجمل هذا الشعب ..فهو ( بطل) رغم كل ما فيه.. بطل بمعنى الكلمة..
فالبطل ليس فقط من تضئ  حوله الأنوار وتصوره الكاميرات ويصعد على المسارح أو يتحدث في المذياع أو يكتب كتاباً وإنما أيضاً البطل الذي يضحى بحياته من أجل أن نعيش, ويفقد عينيه من أجل أننا نرى الحياة, ويتألم  من أجل ألا نتألم ...
ولذلك حاول أن تصنع من نفسك بطلاً.. كن بطل في موهبتك, كن بطل في أفكارك, كن بطل في مساعدة الناس, ليس مطلوب منك أن تكون (صلاح الدين) ولكن المطلوب منك أن تكون إنسان ليك قيمة وتأثير, ليس بالشرط لكل الناس, لو واحد يكفى مادام بتقيده بأي شيء تمتلكه, ودائما ً تفتش بعينك على الأبطال الذين يعيشون من حولك ولكنك لا ترهم, وحينها كرمهم بأي شيء وأن كنت لا تملك شيء.. فقول له فقط (يا بطل).

15 يوليو 2013

حولية 15- المنتقمون






قررنا أنا وزوجي دخول فيلم أجنبي يسمي (أفنجرز)  يعني المنتقمون, وقصته بكل اختصار: أصبح (ثور) ملكاً على كوكب أزغادر، مما يُغضب أخيه "لوكي"، فيقرر القدوم إلى الأرض، وإنشاءِ مملكته الخاصة، مُستعيناً بجيش من الوحوشِ سيحضره من كوكِب آخر في الفضاء.
طوال الفيلم كنت أشعر وكأنني أشاهد وطني (مصر) بالطبع أشاهده! أليس وطني هو جزء من الكرة الأرضية والتي يريد أن يسحقها ويبيدها أمثال ( ثور) في الفيلم, الذي يرون كما كان يقول ثور في الفيلم: إن الحرية شيئاً ليس له معني يبحث عنه البشر, وأنه يريد من البشر أن يركعون دائماً تحت أقدامه!
هذا ما حدث معنا بالفعل هو سلبنا كل ما نملكه في هذه الحياة بل أعظم شيئاً فيها وهو الحرية وتكسير ساقينا لكي نعجز عن الوقوف ونركع إمامهم مذلولين وكأنهم آلهة ( أستغفر الله ) ونحن عبيد لديهم, فهم بالفعل يرون أنفسهم آلهة فهل من يظلم الناس ويقتلهم ويسلبهم دمهم ومالهم وقوت يومهم يفكر أو يؤمن بأن هناك الله سوف يقتص منه في الدنيا والآخرة..بالطبع لا!! نسوا الله وفي مقابل أنهم يصبحون علي كرسي العرش مستعدون أن يقتلون  ليس فقط بالسلاح بل بكل بشتي أنواع القتل..بل القتل بالسلاح أهون أنواع القتل..لأن الإنسان يشعر بالألم لحظياً ويفارق الحياة بل ويستريح منها ولكن أبشع أنواع القتل هو  قتل الأمل والفرحة والبسمة وراحة البال في قلب كل مصري وسلب دماغهم بسبب جهل معظمهم أو دعنا نقول لو جاز التعبير - ضاحية المجتمع المتعفن – واللعب فيها بكل ما أوتي من جراثيم فتاكة تفتك بكل سرعة تفكيرهم وبشتي الطرق من أعلام فاسد و نفوس فاسدة وبهذا نجحوا إنهم يسخروا جزء كبير من الشعب المصري يكون في صفهم ومعهم مثل فعل بالضبط ( ثور) في الفيلم عندما إستخدم سلاحه وبما يحتويه من إشعاع في غرزه في قلبهم لكي يسخرهم ويكونوا عبيد عنده, وهكذا فعل بجزء كبير من الشعب المصري, لا أحد يعترض أو يقول لي طيبة الشعب لأ هذا ليس بطيبة هذا جهل وسذاجة وتأكدت من ذلك عندما ركبت تاكسي إمبارح وسائق التاكسي يتحدث عن شهدائنا كأنهم لا شئ وإنهم أخذوا دية (10000 ألف جنيه) وإن ( شفيق) إنسان ممتاز وليس معناه إنه كان في عصر مبارك يكون مثله وإننا كلنا كنا تحت نظام مبارك, هل نحن إيضاً سيئين لأننا كنا في عهده, لم أرد عليه من الأساس ليس ضعفاً مني ولكن إذا لم يؤثر فيه الدم وموت الشباب والإطفال من إجلنا بماذا سوف تفيد بعض الكلمات مني, سكت من الصدمة والحزن والأسي!
كنت أفكر في كل هذا وأنا أشاهد الفيلم ومر بعقلي سؤالاً ومن شدته واختراقه عقلي في أقل من لحظة سألته لزوجي هو أيضاً وهو: لماذا لا يوجد لدينا (زعماء) أمثال أحمد عربي ومصطفي كامل وكيف نجح المصريين من التحرر من الإنجليز؟
لم أعرف الإجابة وصمت وقولت لنفسي لعل أجد إجابة لسؤالي في الفيلم, كملت أكل ( الفيشار) والنظارة التي تجعلني أري كل شيئاً مجسماً أي ( ثري دي) تجعلني أري مصر بوضوح إمامي لأنها تشد بكل قوتها انتباهي, وتجعلني أشعر بانني علي أرض الواقع بالفعل!
وفي محاولة من ( ثور) لتدمير الأرض للسيطرة علي البشر من خلال جلوسه علي العرش وبما  يملكه من وحوش وأسلحة لمحاربة ( كوكب الأرض) فيحاول نيك فيري (صامويل أل جاكسون) مدير وكالة حفظ السلام الدولية، الاستعانة بفريق مجهز بأعلى الإمكانيات يسمى (أفنجرز) ليحاول تجنيب العالم لهذه الكارثة المحققة، الفريق مكون من مجموعة من الأبطال الخارقين على رأسهم الرجل الحديدي )روبرت داوني جونيور)، ثور (كريس هيمسورث)، الرجل الأخضر (مارك روفالو)، كابتن أمريكا (كريس ايفانس)، و (الأرملة السوداء (سكارليت جوهانسون.
واستعان بكل فرد فيهم لأنه يملك قوة وليس المقصود هنا بقوة الضرب أو الدفاع بل المقصود القوة المنبعثة من القلب المشحونة بطاقة التضحية من أجل أن يعيش ( كوكب الأرض) فتخرج منهم قوة خارقة تنجح في أن تفتك بالأعداء ونجح في أن يجمعهم ولكن في اللحظة التي وقفوا فيها يتشاجرون وكل واحد منهم يفكر في نفسه بكل إنانية استطاع العدو أن يضرب بسهماً في غواصتهم كادت أن تنفجر لولا إنهم تكاتفوا مرة أخري ولكن هذا خسرهم شخصاً صالحاً كان يساعدهم في مهمتهم ووقتها ( نيك فيري) يلقي ببعض الصور لهم ملطخه بدم الإنسان الذي مات وهو بيحاول أن يفتك بالعدو لوحده لعل ينجح هذا أن يفقع لهم دمامل الإنانية التي بدأت تنتشر علي جسدهم!

وحينها عرفت إجابة سؤالي وهو ( دمامل الإنانية) ليس لدينا زعماء بمعني الكلمة لأنهم ليسوا بأبطال فهل البطل يكون إنانياً لا يفكر إلا بنفسه..لا يفكر إلا بالسلطة والعرش ولا يفكر ولا يعمل بل كل الذي يحاول إن يفعل هو اللعب علي احتياجات الشعب المصري من طعام وشراب وتعليم وملابس فقط كان الله بالسر العليم!
كام أنتم جهلاء لأنكم تلعبون علي نقطة من مليون نقطة في قلوب الشعب المصري وهي (الحرمان) لكي ينسقون ورائكم مثل البعير, في الحقيقة نحن ليس ببعير نحن بشر ليس كل إحتياجاتنا هي الطعام والشراب والمال والتعليم ألخ..
نحن نحتاج زعيم..بطل ..يشعرنا بقيمتنا يعاملنا بأننا بشراً مثله وإننا ليس ببعيراً البعير هي من تبحث فقط عن الطعام والشراب ومأمن لها..نحن نبحث عن قلب بطل يضحي من أجلنا لا يخاف ولا يردع لتهديدات يقول الحق لو علي رقبته ..يفعل أي شيئاً من أجل أن يحمي شعبه من الموت..موت البدن وموت الروح وموت الأمل وموت الضحكة وموت الإبداع!
زعمائنا أمثال أحمد عرابي كانوا يضحون من أجل وطنهم ومن شعبهم ليس منتظرين جاهاً أو ضمنات أو أو هتافات أو أنه يتصور بجانب طفلة لكي يستعطف الناس كان لا ينتظر أي شيئاً له بل كان ينتظر أن يري وطنه وأهلها في أمان!

وفي الفيلم بالفعل تكاتفوا وكانوا يعلمون إنهم في حرب وليس في نزه والصحوة نجحت في أن تزيل تماماً دمامل الإنانية وبدأوا يفكرون في التضحية وحمية الكوكب وحماية شعبها.

ثورتنا لم تنجح بعد..ثورتنا مازالت أول محطة مازالت في مرحلة استئصال الورم الذي ينشر بكل قوته في أنحاء جسد مصر, فكيف تتوقعون أن تنجح إنتخابات, فهل سمعتم قبل ذلك أن مريضاً يشفي وهو مازال ديه أورام, ولكي يشفي من هذا المرض الخطير يجب أن يعرض علي أمهر الأطباء.

ياسادة نحن علي خشبة مسرح ونقدم مسرحية هزلية تأليف وأخراج وتصوير ( أمثال ثور) في الفيلم ويضحكون نفسه ضحكته التي تثير في الجسد غيثان, لأنهم متأكدون أنهم سوف ينجحون وينتصرون علينا, في الفيلم نجحوا الإبطال في تحقيق هدفهم حتي بعد أن تفرقوا وذهب كل واحداً منهم لطريقه, سألت أحدي الممثلين بالفيلم ( نيك فيري) سؤالاً:
-          كيف سوف نجمعهم مرة أخري أذا أحتاجنا إليهم؟
-          سوف يعودون!
-          كيف؟!
-          سوف يعودون لإنهم يحتاجون إن يعودون!
بالفعل هم سوف يعودون لأنهم يحتاجون إن يعودون لتقديم المزيد من التضحية ودفع الثمن في سبيل الحرية والسلام والخير..
إما نحن لا يدفع الثمن إلا الشعب الذي يبحث عن الحق في مقابل شعب لا يعرف ولا يعي معني الحرية ينساق وراء الجهلاء وينساق وراء المظهر وينساق وراء وعود وينساق وراء كل شيئاً تافهاً!
وبالتالي يولد من بين الشعب المصري بطل ليس هو ببطل وليس هو بزعيم وإنما هو إشبه بالملقن الذي يلقن شعبه ببعض من الكلمات لكي لاينسون ويظلون يرددون توافه كلماته لكي لا يفكرون!
لكي تقفز ثورتنا للمرحلة التي تليها يحتاج الشعب إلي أن يفكر بعقله ويفهم ويزيل الغشوة من علي عينيه لكي يري الحقيقة..ويشعر بقلبه إن شهدائنا ماتوا من أجله !
أما الزعيم الذي تحتاجه الشعب المصري ليس واحداً من هم يلعبون دور الملقن علي خشبة المسرح فهم ليس حلهم بانهم يتحدوا أو إنهم ينزلوا ميدان التحرير أو يسوقون مسيرات لأنهم ببساطة ليسوا بزعماء ولا بداخلهم قلب أبطال..

زعيم مصر لم يظهر بعد لأن المسرحية لاتناسبه إنه ينتظر الوقت المناسب لكي يسقط المسرح وبقبضة يقض فيهم علي شعبه لكي يحميهم ويقتل فيها كل قلب إنسان فاسد..

نحن في إنتظار هذا البطل الذي لانعلم بمكانة إلي الآن..
نحن لانريد ملقن نريد زعيم بقلب أسد !



14 يوليو 2013

حولية 14- عودة





ظلام يسود المكان!! برد ينتشروهدوء مرع و رائحة الأتربة تعبأ المكان وخيالات تجري أمامي..خيال مخيف!
لا صوت  ولا عطر ولا ضحكات ولا أي شئ وكأنه تحول من عالم يسكنه كل شئ أحبه إلي كهف مهجور تسكنه الأشباح, أشباح أنا الذي سمحت لهم بأن يدخلون عالمي ويسكنوه لكي يهدموه..
دخلت بخطوات هادئة أني خائفة!! فكياني بأكمله يرتعش, أسمع فقط وقع خطواتي وأري بوضوح تلك الأشباح التي تخفيني, وتزيد من خوفي لأنها تحوم من حولي وتحاول أن تمسك بي ولكن أركض وأحاول أن أبحث عن شئ يضئ المكان!!

أين مفاتيح الكهرباء؟!
هل الكهرباء منقطعة؟!
أين الشمع؟!
هل نفذ هو أيضاً؟

لم أجد أي شئ يضئ لي عالمي مرة أخري وكأنه غضب عليه لأني تركته وأطفأت أنواره بيدي, الخوف تملكني ليس الخوف من الظلام بل الخوف من أنني أكون ضلت الطريق وفقدت عالمي الجميل فقدته للأبد!!
لم أجد أي نور بكيت بكاء مريراً..
وظلت أسير بخطواتاً هادئة وأحضن نفسي بكلاتا يداي, فلن أجد أحن من نفسي أن تطبطب علي, وأنا أسير شعرت بأن قدامي داست علي شئ, فا أنحيت وأنا أتلفت حولي فأخذته وأنا خائفة أن تكون حشرة تلدغني فحركتها وفتحتها فوجدتها علبة كبريت, فأخذت (عود ثقاب) وأشعلته وتفاجأة!! فلم أجد ممتلكات قلبي, لم أجد مكتبي وكتبي وكشاكيلي ..لم أجد حياتي كلها!!
كاد عود الثقاب يحرق يداي فرميته!!  فلم أعد أريد أن أري عالمي الذي تحول إلي قبر لا يصلح إلا للأموات, وصرخت وبكيت..وبكائي يزيد لا يهدأ!
صوت يغطي علي صوت بكائي, صوت يضئ قلبي وروحي وعالمي الذي أوشك علي الانهيار!!
نور يضئ عالمي مرة أخري!! ركضت  وراء هذا الصوت..
دندنات! صوت جيتار!صوت بقوته جعل الأشباح تفر هاربة, صوت نقي ليس به أي شائبة تعكر من الهدوء الذي ابحث عنه, فالهدوء سمة عالمي وليس معني الهدوء هو الصمت بل أن يسكنه كل ما أحبه ويهدئ قلبي!
ظلت أركض فهذا الصوت أعرفه جيداً..
إلي أن وصلت إلي مصدر الصوت وبدأ يشدو علي مسرح عالمي  وصدي  صوته يرن في قلبي وروحي و جميع أرجاء عالمي  والفرحة إحتلتني في سرعة البرق والحزن فر هارباً, و بحركة لا إرادية جلست علي الأرض, والدموع تنهمر من عيوني  من إشتياقي لعالمي الذي كدت أن أقضي عليه بغبائي, وبدأ ت أتأمل حالي مع صوته..
لما الطيور تطوي الجناح.. قرب الشطوط ترتاح.. عصف الرياح بيهدها ويلون الريش بالجراح حتى الطيور ممكن تخاف من البراح..
أنا بالفعل  تعبت وأصبحت أخاف من البراح, المكتظ بأشخاص لا يمطون لي بصلة, أشخاص لا إنتمي لهم ولا هم ينتمون لي, كل شغلهم الشغال الضحك والثرثرة وتضيع الوقت  وكأن حياتهم ليس لها ثمن!!
وانجذبت لهم وتسحرت بسحرهم المزيف, وتخيلت أنني (خفيفة الظل) وسوف أصبح أسعد عندما أكون علي شاكلتهم, ولكن النتيجة أني غيرت من جلدي مثل الجراد تلونت بلونهم لكي أخفي نفسي الراقية لكي لا تسخر مني الناس أو تعتبرني ليس منهم..
فا أنا طفلة بداخل عالمي!!  بهلوان خارجه!!.فمن يعيش بروح غير روحه يكون قد اختار أن يقوم بدور البهلوان في الحياة لكي يضحك الناس ويشعر في أعينهم بالرضاء عنه!

مشهد جميل شوفته ياما في الصباح عصفورين بيلقطوا ورق الشجر وبيبنوا عش.. شيء مؤكد.. ماكانش في بينهم خداع وماكنش غش الوطن راحة القلوب لو مبني طوب أو مبني قش..
أنا أعشق الإنعزال والتأمل لكن الإنعزال عن ما يضرني وليس عن الناس الذين أحبهم, أحب أن أكون مع أصدقاء أنا وهم يبنوا حياتهم  سواء طوب أو قش, سواء شئ كبير أو صغير, ويحمسون بعضهم البعض من أجل أن ينجحون.وأعيش معهم حياة بدون خداع أو غش, والخداع والغش ليس بالشرط أن تكون مصيبة كبيرة بل  من وجهة نظري هو كل عمل نتفق أن نبنيه سوياً ثم كل واحد يخلف وعده بحجة الظروف ويترك هذا العمل,  فالحماس والحب والفرحة في هذا العمل يتلاشي ويحل محلها الكسل والجفاء والبؤس..

أنا من غربة لغربة وأنا مرمي يا دنيا وفي كل رمية بنكسر ..
وشعرت بالغربة, بدأ قلبي  يختنق وروحي تتألم وجسدي يفقد كل نشاطه وعالمي فقط سحره الحقيقي!!
وكيف أشعر بالإنتماء لعالم غير عالمي؟ كيف أشعر بالإنتماء وسط غربة؟
لم أسمع جميع الأصوات التي تصيح بداخلي  التي  أوشكت  من غضبها مني أن يظهر لها أيادي لكي تجذبني بعيداً عن كل هذا..أو  قل أني كنت اسمعها وكنت أتجاهلها..
انكسرت!

والعمر قايلي  اللي باقي ثانية واستني حلمي ينتصر. .
وبعد أن كانت اللحظة غالية عندي لدرجة أني كنت لا أشعر بسرعة الوقت من شدة أنني أريد أن أنجز أشياء كثيرة, وصلت لمرحلة أنني انظر إلي الساعة وأتأفف من بطئ الوقت, وصل بي الفراغ إلي تضيع وقتي علي ( الفيس بوك) والحديث عن أشياء تافهه وأني ألعب ألعاب تافهه!
كيف وصلت لهذه الدرجة من التفاهة؟؟
والتفاهة والفراغ أبعدوني عن ذكر الله..
وأصبحت أسوء حالاً..
كم سأمت من البشر! كم سأمت من علو صوت التلفاز!! كم سئمت من الإعلانات الحقيرة التي تردد أمام عيناي !!كم سئمت من المسلسلات الحقيرة !! كم سأمت من غفلتهم وسحبي معهم للقاع!
لأني ضعيفة كنت أنزل معهم إلي القاع..

وأنا لا أريد أن أكون في القاع لأن كل شئ سئ يسقط في القاع ويستقر وعندما يستقر لا يتحرك ويتعفن..

وأنا لا أريد أن أكون هكذا..
أريد أن أكون فوق السطح أعوم وأتحرك وأضحك وأمرح واستمتع بالشمس وأتنفس الهواء, وأجلس في عالمي علي شاطئ أحلامي واقرأ الكتب واحتسي (فنجان القهوة) فالقهوة صديقتي بمذاقها المر تحلي مع الكتابة ويصبح مرارتها حلاوة لا تضاهيه أي حلوه في العالم  ومعه قطعة من الحلوى ( تشيز كيك) وأكتب في كشاكيلي  ومدونتي كل ما يروق لي لا يهمني من يقرأ أولا يقرأ لا يهمني كثرة من يدخل عندي لا يهم!! يهمني فقط أن أمارس ما أحب لأنه يحبني ويجبرني أيضاً علي الكتابة!

الوطن راحة قلوب لو مبني طوب أو قش..
هاهو صوته يعلو ويعلو ويوقظ عالمي بداخلي!!أكاد أسمع عالمي!! أكاد اسمع صوت يصدر منه ويقول لي:
أنا عالمك ..فا أنا وطنك راحة قلبك مهما أن كان في من معتقداتك أو مبدأك سواء كانت صحيحة أم خاطئة سواء كانت خيالية حالمة لا تمط للواقع بصلة أو خيالية تمط للواقع..
فا أنتي مني وأنا منك..
عندما تخرجي مني سوف تشعرين بأنكِ تائهة وضللتي الطريق..
لا تخرجي مني..لا تكوني لحد غيري..
لأن أنا أنتي و أنتي وأنا..
لا تكوني غير عالمك مهما أن كان العوالم التي من حولك متصدعة وتحاول أن تصدع عالمك..
لا تسمحي لأحد أن يصدع عالمك!
ابتعدي عن كل ما يهدد عالمك ويضره.!!
وها أنا سوف أنسي أنكٍ أسأتِ لي ونسيتني وسوف افتح لك الأبواب مرة أخري..
وأعلق عليه يافطة خشبية مكتوب عليها ( أهلاً وسهلاً) ..
ولا تتعجلي بالدخول..رتبي نفسك وكل أمورك لكي تدخلي دخول يليق بكِ..لكي تدخلي عالمك وأنت سعيدة لتستكملي بداخله مشوارك..
والصوت انتهي من غنائه..
أنه ( حمزة نمرة) الصوت الذي لا ينقطع ولا يتوقف بداخل عالمي..
صوت يصحح مساري دائماً..عند افتقده اشعر أني تائهة ..
نهضت من مكاني وبدأت اصفق بكل قوة وعالمي يزداد نوراً..
إنه يوم العودة لعالمي!! لقد عدت مرة أخري لعالمي, ولكني احتاج إلي مجهود لكي ابني الأجزاء التي تهدمت فيه, واحتاج إلي أن أكون قوية فالمشوار طويل وأنا مازلت في بدايته!! 

استعنت بالله

no copy

no