عطر الأحباب

لكل كاتب عطره الخاص، نستنشقه من خلال كتاباته، فتعبر كلماته إلى قلوبنا، فندمن هذا العطر، أنه عطر الأحباب!

11 يوليو 2013

حولية 10- الحصان المكسور





في السادسة صباحاً, تستيقظ (هبة) وتنهض من سريعاً, تذهب إلى المطبخ, تعد الإفطار, تذهب إلى طفلها (محمد) تنظر إليه بحنية الأم, فتقبله على يده, فيفتح عينيه, ويفرك بيده في عينيه, ويبتسم ابتسامة تملأ قلب أمه بدفء مفتقده, فيقفز من سريره على ظهر أمه, فتمسك بيديه  الصغيرتين, وتحمله وتمرجحه, ثم يجلسا على مائدة الطعام, وتطعم طفلها في فمه, ويحكى لأمه وهو يمسك بحصانه  البني الصغير, عن صديقه في الحضانة, أن أباه أشترى له عجلة لونها أحمر لكي يلعب بها, ثم وضع حصانه الصغيرة المكسور أحدى قدميه, وتوقف عن الأكل..

 وسأل أمه والحزن يملأ عينيه: ماما..لماذا لا يفطر معي أبى؟! لماذا  لا يلعب معي؟! لماذا لا يشترى لي الألعاب؟!
وتفاجأت أمه بأسئلته فارتبكت وقالت وهى تحدث نفسها: كبرت يا محمد! لم أضع في بالى يوماً أنك سوف تسألني مثل هذه الأسئلة, بماذا أجاوبك؟ أقول لك أنني تزوجت أبوك عن حب, وكنت أعتقد أنه رجلاً قادراً على تحمل المسئولية وأنه يحبني و يحميني من الدنيا, ثم استيقظت على كابوساً  أنه رجلاً أسماً ,ومنذ  سنتين وبعد أن ترك عمله, ظل جالساً في المنزل بحجة أنه يرفض أن يعمل أي عملاً لا يليق بمكانته, وأرتضى على زوجته أن تعمل صباحاً ومساءً لكي تصرف على المنزل وعليه وعليك, وأنه تركنا منذ أسبوعين نقيم في المنزل لوحدنا في منطقة هادئة, ولم يخف علينا, لأنه أبى على نفسه أن أقول له, أنك من المفروض أن تعمل وتصرف عليه وعلي أبنك, وأريد أن أشعر بأني مسئوله منك لا عليك, وفى المساء عندما يأتي وقت نومنا أنا وأنت يا محمد , أحتضنك بشدة لكي أشعر بالدفء والأمان والأنس  في حضنك وقلبك الصغير, فكرت في الطلاق كثيراً, ولكنى ارتضيت الذل على نفسي لكي لا تضار أنت, ولا أحمل اللقب العار (مطلقة), أعرف أن من مسمى الحب تنازلت عن حقوقي, لن أقولك لك الحقيقة لأنك مازالت طفلاً بريئا, و أعلم جيداً أنك ستعلم الحقيقة لوحدك, ثم نظرت إلى أبنها وجدته يلعب بحصانه المكسور احدي قدميه, مثل قلبه المكسور, ووجدته نسى أنه سألها, فتنهدت تنهيده كبيرة وقالت: الحمد الله, فنهضت وقالت: هيا بنا..لقد تأخرنا عن الحضانة..
حملته على ظهرها ثم فتحت باب الشقة, فانتزعت منه حصانه لكي تضعه في صندوق ألعابه المجاور للباب..
فتبرم في صوت كالبكاء وقال: ماما.. حصاني, ثم أنحنى بوجهه على كتف أمه ولمست دموعه خدودها وقال:هذه اللعبة الوحيدة الذي أشتراها لي أبى في عيد ميلادي, و أحبها لأنها من رائحة أبى.

8 يوليو 2013

حولية 8- رسالة إليك.. بحبك قد الدنيا دي كلها!!




أتعلم إني أحبك..أكررها أحبك!!
أعلم إنك لا تعرف بحبي لك ولا مداه  ولا لهفتي وشوقي إليك!!
أقسم لك إنك لا تعرف, وكيف تعرف وأنت لا تري ولا تسمع ولا تتحدث!!

دعني أحدثك عن حبي إذن لكي تعرفه!!
دعني أحدثك عن مداه!!
دعني أحدثك عن شوقي!!

حبك أتولدت في قلبي منذ أن رأيتك, شعرت كما لو كنت أميراً في مملكتي وليس إنسانا عادياً, لم أقرر أن أحبك بل قلبي هو الذي قرر وأبلغني بقراره دون الرجوع لي في أي شئ, وظلت أراقبك بنظرات حالمة وأحفظ كل ما تقوله من كلمات حتي حركاتك, لكي أرددها وأفعلها عندما اشتاق لك!!

دعني أخبرك عن مدي حبي لك هو عندما يسألون الصغار: بتحبني قد أيه؟!
        بحبك قد الدنيا دي كلها!!

أتعلم لماذا؟ لأن الدنيا ليس لها نهاية وأنا أحبك حب ليس له نهاية!!

 أشعر في وجودك بدفئ, فأرغب بشدة  أن أرتمي بين أحضانك وأظل فيه دون أن تقرر أن هذا يكفي, ولا تمل فتسحب نفسك مني بل تتركني فيه, وتغلق كلاتا ذراعيك عليه..أريد أن أشعر بك!!

فأنا اشتاق اشتاق إلي هذا الحضن, أشتاق أن أنام فيه لساعات طويلة فأنا لا أعرف أنام بسهولة, لإستيقظ بعدها وأنا في قمة نشاطي وكأني نمت دهراً, أتنفس بعمق وأتمطع وابتسم لك,  واشتاق أن أحتمي فيه من غدر الدنيا, وأن أرتمي فيه حينما تصطدمني الحياة واشتاق أن أحكي فيه حكايات وأسمع صوت ضحكاتك من صدرك الحاني الذي أنام عليه, واشتاق أن أستمع إلي حكاياتك, فأنا لم أسمع منك حكايات بعد!!
واشتاق  إلي أني أشعر بقبلاتك ..أن تقبلني علي وجنتي وعلي جبهتي فأشعر بدفئ يسري في جسدي وأمان وحنان!!

تعلم لماذا أقسمت إنك لا تعرف بحبي لك!!
دعني أنظر في عيونك الذي لم أحفظهم جيداُ كما لم أحفظ ملامحك أيضاً..فأنا لم أراك منذ إن كنت صغيرة, و داكرتي لم تعرف إنها سوف تفقد يوما, دعني أتخيل ملامحك وعيونك وأخبرك بالحقيقة..

لإنك حرمت نفسك مني ياأبي!!
كل ما كتبته تمنيت لو عشته معك ولو للحظة في الحياة!!
تخيل أبي لحظة..لم أقل ثانية!!
ولكنك أبيت وأخترت المال والموت ليس له ميعاد!!

أحبك رغم كل شئ..فالكره لم يعرف طريقه إلي قلبي يوماً !!
فأنا أتدكر إنك اشتريت لي ( عروسة باربي) وأنا صغيرة, تعلم لمادا أتدكر؟
لأني  لم أنسي يوما من جعلني أفرح من قلبي, كنت سعيدة أني أبي يشتري لي لعبة..وعدتني بأن تشتري لي ( بتيناج) وأنا عندي 10 سنوات  كنت أعود أن أجرب أحساس وأنا أجري والكون يمر من حولي في لمح البصر..ولكنك لم تفي بوعدك كعادتك أبي!!

تعلم يا أبي اليوم الوحيد الذي أشتريت لي الحلوي وقفت لمدة ربع ساعة مترددة أن أخبرك أني أريد هذه  الحلوي!!

تعلم ياأبي أني  مازلت أفرح  عندما يشتري لي الناس الحلوي لأني أعوض فقداني إليك!!

رحمك الله أبي!!

نيللي علي

7 يوليو 2013

حولية 7 - نعناع وريحان!!




فتحت نافدة حجرتها لكي تجدد هواء حجرتها الصغيرة الممتلئ بدخان سجائر إبيها, فمنذ أن توفت أمه وهو ينام في سريرها لأنه يشعر بالإمان فعندما يستنشق عطر إبنته الصغيرة التي لم تتعدي سن 25 سنة يشعر بالراحة, فهو يراها طفلة لن تكبر أبداً ويراها أمه في حنانها ودفئها, وعندما توفت أمه بكي في حضن إبنته لكي يمتص حضنها ألمه!!

أعدت كوب من (( الشيكولاته الساخنه)) ووضعتها علي المكتب المجاور لنافذتها, ثم أحضرت زجاجة ماء لكي تسقي أساري ((النعناع والريحان)) فهي تحب أن تستنشق عبيرهم, لأنهم لهم القدرة علي أزاحة مغص الحزن الذي يجتاحها من آنا لأخر,  لم تكن تفكر في شيئاً بعينه ولكن كانت هائمة  في أغنية  تسمع صداها من البيت الذي أمامها, أغنية أنغام في ((غمضة عين))
ياريت أشوف الحب وأسلم عليه بالأيد..
ياريت أعرف أخلي الحلم يتكلم غني وتغريد ..
ولو أحزن يروح الحزن مني قلبي في غمضة عين..
ياريت الحب يعيش جويا بلا نهاية..
 وكل حبيب رحل عني يعيش من تاني ويياه..

ودموعها كادت تتساقط من عينيها ولكن ضحكات بنات  في الشارع, جعلت دموعها تقف علي أعتاب جفونها, بنات يقفون عند شجرة الياسمين ويفعلون حركات بها جنون لكي يتصورون بعض الصور, فهزت رأسها بقليل من الحسرة إبتسمت إبتسامة لم تبلغ عنان وجنتيها, وتذكرت ألبوم صورها الوردي الذي في مكتبها والمغلق بمفتاحها النحاسي الصغير, كانت حريصة أن تغلقه لكي لا يضيع, فهي تري أن الصور هي المعني الحقيقي للحياة, معني ( دوام الحال من المحال) ففي كل صورة تجد أشياءً تغيرت, وأشخاصاً ذهبوا ولم تعرف لهم طريق,  وأشخاصاً موجودين ولكنهم أصبحوا غرباء عنها..وهي غريبة عنها!!
وضعت الزجاجة, وفتحت مكتبها وأخرجت ألبومها وفتحته فخرجت منه رائحة النعناع والريحان, وبدأت ترتشف الشيكولاته وتقلب الصور, ومع كل صورة كان تبتسم إبتسامة فرح وأحياناً إبتسامة إشتياق, إلي أن وصلت إلي صورته معها وهو يهديها بعض الحلوي يوم عيد ميلادها..أنهمرت دموعها وعلا صوت بكائها وكاد يسقط  كوب الشيكولاته من يديها..ولكنها لحقتها بكل وهن..ولكنه سقط!!

فهي لم  تكن تريد أن تخسره..
لم تكن تريد أن تخسر صديقها وأخيها الوحيد.. لم يكن حبيبها ولن يكون!!
فهو صديقها وأخيها التي تثق فيه كثيراً وتشعر بالإمان معه ويعوضها عن أحساس الأخ الذي تفتقده, فهي لديها أخ ولكن وجوده زي عدمه لا يفكر إلا في نفسه ولا يتحدث إليها إلا عندما يحتاج منها شيئ!!
تذكرت آخر مرة عندما ظلت أيام تحاول وتتوسل له لكي يفهم ما ذا كانت تقصد؟!
كانت  تلحق أن تلفظ العلاقة أنفاسها الأخيرة!!

كانت تعلم الحقيقة إنه كسرها مثلما يكسر الزجاج في لحظة, فالزجاج لكي يكسر لا يحتاج إلي (حجراً كبيراً) لكي يكسر, يكفي (حجراً صغيراً) لكي يضرب به فينهار أمامك فتات, وهو ببعض من الكلمات كسرها, وإذا مررت بكلتا يديك علي روحها سوف يخدشك وتنزف!!
وهل عندما يكسر الزجاج ينفع أصلاحه؟!
وإذا أصلح..هل سوف يعود مثلما قبل أن يكسر؟!

والذي كسرها ليست الكلمات ولكن إنها اكتشفت إنه لم يعرفها يوماً, ولم تكن شيئاً إلا إنها إنسانة يرتاح لها قلبه ويفرح عندما يراها ولكن حقيقة الأمر إنها (( لاشئ))  

وبالرغم من شعورها بالمذلة والأهانة إلا إنها حاولت أن توضح له الأمر ليس كما كانت تعتقد إنها لا تريد أن تخسره, ولكن لكي (( يعتذر)) لها عما صدر منه دون قصد, كانت تعلم إن الإعتذار إذا لم يأتي من تلقاء نفسه لا يكون إعتذار ولكن قد يكون من باب تتطيب الخاطر, كان تعلم إنها تريد فقط أن تسمع (( أنا آسف)) لكي تتوقف عن البكاء الذي أنهك قلبها ويرحل الوجع الذي يعتصر قلبها وإنها حينما تتذكره تبتسم وتتضحك مثلما كانت تفعل دائما!!
وبالفعل  إعتذر لها..

لتتفاجئ بالحقيقة (( أنه خسرها))
علمت إنها لن تعود معه مثل ذي قبل..
لن تشعر ببريق الفرح الذي كان يلمع في عينيه وقلبه وروحه..عندما تراه!!
فهي أكتشفت إن الإعتذار لم يجعل دموعها تتوقف ولا أن يعتصر الوجع قلبها, ولكن جعلها تشعر بإنهزام أكثر!!
لن تخاصمه ولن تقاطعه !!
ولكن أختارت أن تبعد!!
لكي تبني جداراً عازلاً بينها وبين من كان صديقها وأخيها!!
لكي تبني جداراَ عازلاً بينها وبين المزيد من الوجع !!
فهي مطعونه بخناجر في كل مسام جسدها ولا تتحمل المزيد!!

فبعد أن كانت تتذكره تتضحك وتفرح..أصبحت حينما تتذكره يرتعش جسدها بأكلمه ويجعلها تغمض كلاتا عينيها لتتحمل زلزال ألمها!!
وما يؤلمها ويبكيها الأن..

هو أنه أصبح (( غريباً)) عنها!!
غريب عن عينيها وعن قلبها وعن روحها..حتي عن أناملها التي تكتب بها لكي تسأل عن حاله؟!
يعتقد بأنه لم يجرحها وإنه عندما يلقاها ستضحك كما كانت تتضحك دائماً!!
ولكنه لم يعرف إنها سوف تبتسم إبتسامه بها حزن وعتاب لماذا فعل ذلك؟؟ و لن تتضحك لأن مرارة قلبها سوف تمنعها أن تتضحك!!

يعتقد أنه لن تزعل منه أبداً-كما  كانت تقول دائماً- هي بالفعل كانت تقول ذلك لأنها كانت واثقة تمام الثقة إنه لن يقسو عليها ولن يظلمها!!
ولكن فعل قسي وظلم!!

ووقتها خسرها وأصبح غريباً عنها, فالغريب يتحول لصديق وأخ وليس العكس!!
أغلقت ألبوم الصور وهي تحاول ألا تبكي, وما إن دخل إبيها حجرتها هرولت إليه وألقت بجسدها في حضنه وبكت ونيران الحزن أشتعلت في وجدانها وقالت بصوت يخنقه الحزن:

-         بابا..هي ليه الناس بتوجعنا!! ليه يابابا!! أحنا بنحبهم!! ليه يابابا كل حاجة حلوة مش بتفضل حلوة يابابا!! ليه الناس بتعمل كدا ليه يابابا!!
-         لأنهم  مش بيحبوا إلا اللي بيعذبهم ويقسي عليهم, بيفتكروا أن اللي بيحبوهم هيفضلوا موجودين ويفضلوا يستنوهم وميعرفوش إنه هيجي اليوم اللي يدوروا عليهم ويتمنوا أنهم يسمعوا صوتهم ومش هيلقوهم..هيكون فات الأوان ..زي ما عملت مع أمي كانت بتحبني وكانت تتحيل عليه أني أروحلها وأنا الشغل كان واخدني لحد ما ماتت ودلوقتي بتمني لحظة جوه حضنها!
-         بابا..أحضني أوي يابابا..عاوز حضنك يريحني من وجعي يابابا!
أحتضنوا بعض وهم يبكون, وأحضانهم الدافئة كانت تخفف من آلالامهم ولكن لم تعوضهم عن الناس الذي يحبونهم, الذي مات والذي تغير والذي راحل, تمنوا لو يأتوا كل من يحبونهم الأن ويقفون مع بعض في النافدة ويشربون الشيكولاته الساخنة ويضحكون ويستنشقون الريحان والنعناع وهم يتحدثون ويظل الريحان والنعناع ذكري, كلما استنشقوه تذكروا أحبابهم!!


no copy

no