عطر الأحباب

لكل كاتب عطره الخاص، نستنشقه من خلال كتاباته، فتعبر كلماته إلى قلوبنا، فندمن هذا العطر، أنه عطر الأحباب!

7 يوليو 2013

حولية 7 - نعناع وريحان!!




فتحت نافدة حجرتها لكي تجدد هواء حجرتها الصغيرة الممتلئ بدخان سجائر إبيها, فمنذ أن توفت أمه وهو ينام في سريرها لأنه يشعر بالإمان فعندما يستنشق عطر إبنته الصغيرة التي لم تتعدي سن 25 سنة يشعر بالراحة, فهو يراها طفلة لن تكبر أبداً ويراها أمه في حنانها ودفئها, وعندما توفت أمه بكي في حضن إبنته لكي يمتص حضنها ألمه!!

أعدت كوب من (( الشيكولاته الساخنه)) ووضعتها علي المكتب المجاور لنافذتها, ثم أحضرت زجاجة ماء لكي تسقي أساري ((النعناع والريحان)) فهي تحب أن تستنشق عبيرهم, لأنهم لهم القدرة علي أزاحة مغص الحزن الذي يجتاحها من آنا لأخر,  لم تكن تفكر في شيئاً بعينه ولكن كانت هائمة  في أغنية  تسمع صداها من البيت الذي أمامها, أغنية أنغام في ((غمضة عين))
ياريت أشوف الحب وأسلم عليه بالأيد..
ياريت أعرف أخلي الحلم يتكلم غني وتغريد ..
ولو أحزن يروح الحزن مني قلبي في غمضة عين..
ياريت الحب يعيش جويا بلا نهاية..
 وكل حبيب رحل عني يعيش من تاني ويياه..

ودموعها كادت تتساقط من عينيها ولكن ضحكات بنات  في الشارع, جعلت دموعها تقف علي أعتاب جفونها, بنات يقفون عند شجرة الياسمين ويفعلون حركات بها جنون لكي يتصورون بعض الصور, فهزت رأسها بقليل من الحسرة إبتسمت إبتسامة لم تبلغ عنان وجنتيها, وتذكرت ألبوم صورها الوردي الذي في مكتبها والمغلق بمفتاحها النحاسي الصغير, كانت حريصة أن تغلقه لكي لا يضيع, فهي تري أن الصور هي المعني الحقيقي للحياة, معني ( دوام الحال من المحال) ففي كل صورة تجد أشياءً تغيرت, وأشخاصاً ذهبوا ولم تعرف لهم طريق,  وأشخاصاً موجودين ولكنهم أصبحوا غرباء عنها..وهي غريبة عنها!!
وضعت الزجاجة, وفتحت مكتبها وأخرجت ألبومها وفتحته فخرجت منه رائحة النعناع والريحان, وبدأت ترتشف الشيكولاته وتقلب الصور, ومع كل صورة كان تبتسم إبتسامة فرح وأحياناً إبتسامة إشتياق, إلي أن وصلت إلي صورته معها وهو يهديها بعض الحلوي يوم عيد ميلادها..أنهمرت دموعها وعلا صوت بكائها وكاد يسقط  كوب الشيكولاته من يديها..ولكنها لحقتها بكل وهن..ولكنه سقط!!

فهي لم  تكن تريد أن تخسره..
لم تكن تريد أن تخسر صديقها وأخيها الوحيد.. لم يكن حبيبها ولن يكون!!
فهو صديقها وأخيها التي تثق فيه كثيراً وتشعر بالإمان معه ويعوضها عن أحساس الأخ الذي تفتقده, فهي لديها أخ ولكن وجوده زي عدمه لا يفكر إلا في نفسه ولا يتحدث إليها إلا عندما يحتاج منها شيئ!!
تذكرت آخر مرة عندما ظلت أيام تحاول وتتوسل له لكي يفهم ما ذا كانت تقصد؟!
كانت  تلحق أن تلفظ العلاقة أنفاسها الأخيرة!!

كانت تعلم الحقيقة إنه كسرها مثلما يكسر الزجاج في لحظة, فالزجاج لكي يكسر لا يحتاج إلي (حجراً كبيراً) لكي يكسر, يكفي (حجراً صغيراً) لكي يضرب به فينهار أمامك فتات, وهو ببعض من الكلمات كسرها, وإذا مررت بكلتا يديك علي روحها سوف يخدشك وتنزف!!
وهل عندما يكسر الزجاج ينفع أصلاحه؟!
وإذا أصلح..هل سوف يعود مثلما قبل أن يكسر؟!

والذي كسرها ليست الكلمات ولكن إنها اكتشفت إنه لم يعرفها يوماً, ولم تكن شيئاً إلا إنها إنسانة يرتاح لها قلبه ويفرح عندما يراها ولكن حقيقة الأمر إنها (( لاشئ))  

وبالرغم من شعورها بالمذلة والأهانة إلا إنها حاولت أن توضح له الأمر ليس كما كانت تعتقد إنها لا تريد أن تخسره, ولكن لكي (( يعتذر)) لها عما صدر منه دون قصد, كانت تعلم إن الإعتذار إذا لم يأتي من تلقاء نفسه لا يكون إعتذار ولكن قد يكون من باب تتطيب الخاطر, كان تعلم إنها تريد فقط أن تسمع (( أنا آسف)) لكي تتوقف عن البكاء الذي أنهك قلبها ويرحل الوجع الذي يعتصر قلبها وإنها حينما تتذكره تبتسم وتتضحك مثلما كانت تفعل دائما!!
وبالفعل  إعتذر لها..

لتتفاجئ بالحقيقة (( أنه خسرها))
علمت إنها لن تعود معه مثل ذي قبل..
لن تشعر ببريق الفرح الذي كان يلمع في عينيه وقلبه وروحه..عندما تراه!!
فهي أكتشفت إن الإعتذار لم يجعل دموعها تتوقف ولا أن يعتصر الوجع قلبها, ولكن جعلها تشعر بإنهزام أكثر!!
لن تخاصمه ولن تقاطعه !!
ولكن أختارت أن تبعد!!
لكي تبني جداراً عازلاً بينها وبين من كان صديقها وأخيها!!
لكي تبني جداراَ عازلاً بينها وبين المزيد من الوجع !!
فهي مطعونه بخناجر في كل مسام جسدها ولا تتحمل المزيد!!

فبعد أن كانت تتذكره تتضحك وتفرح..أصبحت حينما تتذكره يرتعش جسدها بأكلمه ويجعلها تغمض كلاتا عينيها لتتحمل زلزال ألمها!!
وما يؤلمها ويبكيها الأن..

هو أنه أصبح (( غريباً)) عنها!!
غريب عن عينيها وعن قلبها وعن روحها..حتي عن أناملها التي تكتب بها لكي تسأل عن حاله؟!
يعتقد بأنه لم يجرحها وإنه عندما يلقاها ستضحك كما كانت تتضحك دائماً!!
ولكنه لم يعرف إنها سوف تبتسم إبتسامه بها حزن وعتاب لماذا فعل ذلك؟؟ و لن تتضحك لأن مرارة قلبها سوف تمنعها أن تتضحك!!

يعتقد أنه لن تزعل منه أبداً-كما  كانت تقول دائماً- هي بالفعل كانت تقول ذلك لأنها كانت واثقة تمام الثقة إنه لن يقسو عليها ولن يظلمها!!
ولكن فعل قسي وظلم!!

ووقتها خسرها وأصبح غريباً عنها, فالغريب يتحول لصديق وأخ وليس العكس!!
أغلقت ألبوم الصور وهي تحاول ألا تبكي, وما إن دخل إبيها حجرتها هرولت إليه وألقت بجسدها في حضنه وبكت ونيران الحزن أشتعلت في وجدانها وقالت بصوت يخنقه الحزن:

-         بابا..هي ليه الناس بتوجعنا!! ليه يابابا!! أحنا بنحبهم!! ليه يابابا كل حاجة حلوة مش بتفضل حلوة يابابا!! ليه الناس بتعمل كدا ليه يابابا!!
-         لأنهم  مش بيحبوا إلا اللي بيعذبهم ويقسي عليهم, بيفتكروا أن اللي بيحبوهم هيفضلوا موجودين ويفضلوا يستنوهم وميعرفوش إنه هيجي اليوم اللي يدوروا عليهم ويتمنوا أنهم يسمعوا صوتهم ومش هيلقوهم..هيكون فات الأوان ..زي ما عملت مع أمي كانت بتحبني وكانت تتحيل عليه أني أروحلها وأنا الشغل كان واخدني لحد ما ماتت ودلوقتي بتمني لحظة جوه حضنها!
-         بابا..أحضني أوي يابابا..عاوز حضنك يريحني من وجعي يابابا!
أحتضنوا بعض وهم يبكون, وأحضانهم الدافئة كانت تخفف من آلالامهم ولكن لم تعوضهم عن الناس الذي يحبونهم, الذي مات والذي تغير والذي راحل, تمنوا لو يأتوا كل من يحبونهم الأن ويقفون مع بعض في النافدة ويشربون الشيكولاته الساخنة ويضحكون ويستنشقون الريحان والنعناع وهم يتحدثون ويظل الريحان والنعناع ذكري, كلما استنشقوه تذكروا أحبابهم!!


5 يوليو 2013

حولية 5- بيتي!!





أحب بيتي رغم أنه  صغير و بسيط في كل شئ في الجدران والدهان ولا يمط لأي طراز, حتي الأثاث لا ينتمي إلي إتجاه لاهو مودرن ولا ستيل ولا أي شئ من هذه الأشياء ومازالت لا أعرف الفروق بين هذه الفئات فأنا ليس من هواة الفن التشكيلي في المنزل, فأنا أري المنزل يجب أن يكون بيتاً مريحاً وليس متحفاً أو معرضاً لعرض الأثاث!!
ونظرتي له ليس أنه بيتاً لكي أعيش فيه وأكل وأنام فقط..
ففيه أفعل كل شئ يحلو لي, ففي الصباح استيقظ وأعد وجبة الإفطار( بيض أومليت بالجبنة البيضاء) وكوب من النسكافيه – ويجب أن تكون القهوة أكتر من اللبن- وأسخن الخبز ثم أجلس لكي أشاهد المسلسل التركي ( أين أبنتي) والمسلسل إلي الآن لم يجدوا البنت ومازالوا يبحثون عنها, وفي الحقيقة أنا سئمت منهم ..ومن المسلسلات التركية بوجه عام ..ولكن لا يوجد أمامنا غيرهم..فماذا نفعل؟َ!!
وفي بيتي أعيش بطبيعتي أتناول طعامي و يتساقط فتات الطعام علي ملابسي  مثل الطفلة الصغيرة, و(جوجو) قطتي البيضاء و لا تتركني في حالي فتظل تقفز هنا وهناك وأنا أنظر لها في عصبية وأقول لها: هااا
فتقولي لي في عند: نيااااااااااه
ولا تخاف تظل تقفز لعلها تنال قطعة صغيرة من البيض ولكن عندما ينفذ صبري أصرخ!! فلا يعجبها هذا فتذهب إلي طبقها لكي تأكل من طعامها, وأنا أستشيت غضباً وأقول لها: ما كان من الأول ياهانم!!..
وبعد أن أنتهي من تناول الطعام, أستمع إلي القرآن الكريم بصوت عبد الباسط عبد الصمد هذا الشيخ الجليل أحب صوته الذي لا يحتاج إلي ميكرفون لكي يقرئ من خلاله, فهو يكفيه أن يقرأ بدون أي وسائل مساعدة, فأنا أشعر وكأن حنجرته من قوتها تحولت إلي ميكرفون, صوته به حلاوة وصدي يجعل قلبك يعرفه ويميزه لو في وسط مليون قارئ آخرين!!
وأجلس علي مكتبي وأكتب  كل ما أرغب في كتبته, فأنا لا أعرف أكتب إلا في بيتي حيث الهدوء والهواء النقي والموسيقي الهادئة التي لا تفارقني وأنا أكتب فهي رفيقة قلمي, وأعواد النعناع التي تنعشني  وتسحب أي أرهاق من ذهني فتجعل ذهني صافيا للكتابة ويرافقني صديقي الوفي: القهوة..فإذا كانت الكتابة لاتحلو بدون الموسيقي فهي لا تخرج للوجود بدون القهوة, فالقهوة هي روح الكتابة!!
وفي حجرتي نافذة صغيرة أقف فيها عندما أختنق من أحزاني, أقف فيها لكي أتنفس الهواء العليل وأراقب أبناء الجيران وهم يلعبون فأحيانا يتقمصون دور ((القرود)) فيصعدون علي الشجرة إلي أن يصلوه إلي أعلي غصن فيها ويقولون: مين عاوز موز؟ أحنا القرود!!
وأحياناً يحولون ( الحديقة  الصغيرة) إلي حلبه ويبدأون في التصارع ويضربون بعض والحكم واحد منهم يظل يراقبهم ويقوم أيضاً بدور الموسيقي التصويرية ويقول: تتتتااااااااه تيررررررررررراه..وسيلة لتحميس الطرفين لمزيداً من الضرب, ويظل جارنا يقول: وبعدين هتعوروا بعض..
ولا يلقون له بالاً, فالجميل في الأطفال إنهم لا يفعلون إلا ما يحبون أن يفعلوه, وعندما يريدون أن يستمتعوا لا يفكرون في العواقب يفكرون فقط في اللحظة, لحظة الاستمتاع فقط!
يجعلوني أضحك من قلبي وأشرد قليلاً عن أحزاني..
دائماً أري أن في البيت مكاناً نحبه ونستريح فيه, مكان لا نجده ألا في بيتنا نحن فقط, أنا بالنسبة لي  يظل ( ركن الصلاة) الذي صممته منذ 4 سنوات أجمل الأماكن في البيت, وضعت فيه مصحفي وعلقت خشبه علي الحائط ووضعت به السبح والبخور وبعض من العطور من المسك والصندل لكي أعطر به سجادتي وإسدالي, بمجرد أن أصلي في هذا المكان أشعر بطاقة من الروحنيات, وعندما تتضيق بي الدنيا أصلي وأجلس في هذا المكان فأجد قلبي أصبح مطمئناً وبه سكينة!!
وفي بيتي أستيقظ وقتما أردت وأنام وقتما أردت, وأطبخ ما أحب؟ وأشاهد ما أحب؟ وأغير ترتيب المنزل كيفما أحب.. فأنا سيدة المنزل وأديره ولا يملي عليه أحد رغباته, وعندما يزورني أحداً من عائلتي ويغير ترييب بعض الأشياء, استشيط غضبا لأن لا أحب أن يمسح أحداً بصماتي من المنزل, أحب أن تظل كما هي ..لأنه بيتي!!
والبيت  فيه روحي وعطري وملامحي هو جزء مني وأنا جزءً منه, فهو ( وطني الصغير) و حضني و مأمني من البشر, فيه أحتمي من الأوجاع وفيه أهرب من الآلام وفيه أبعد عن قسوة الوطن, وطني ( مصر) فأنا لم أعرف إلي الآن ماهو الوطن؟؟ فلقد تداخلت وتشابكت عند مفهوم الوطن!!
أنا أعلم أن الوطن هو  بيتي الكبير وهو المأمن وهو الحماية وهو الكرامة وهو أن أعيش إنسانة!!
ولكنه لم يصبح..
لم يصبح الوطن هو إذا صرخت لكي استنجد من مغالاة السائق في طلب الأجرة وارتفاع صوته عليه أنا وأصدقائي فسوف أجد الشباب جميعهم تجمعوا لكي يلقنوه درساً لا ينساه!!
لم يصبح الوطن هو الدفئ  ولا حضني ولا ملجأي!!
ولم يصبح الوطن عندما يمرض أحداً أنقذه بحياتي!!
ولم يصبح الوطن هو سقي الأرض بقليل من الماء أمام المنزل لكي يجعل الهواء عليل و (شاي العصاري) مع الجيران مهما أختلف عقائدهم أو أفكارهم..فالذي يجمعنا هو الحب والدفئ وكوب الشاي بالنعناع !!
ولم يصبح الوطن تناول الفينو الساخن مع الطعميه الساخنه مع الأصدقاء!!
ولم يصبح الوطن هي سماع فريد الأطرش وأم كلثوم في آخر الليل بعد أن ينهكنا النهار بمتطلباته!!
ولم يصبح الوطن وطن!!
ولكن الوطن أصبح الآن هو الغابة و القتل وسفك الدماء وهو الخوف, الخوف إذا نزلت قد أعود أو لا أعود؟!
وهو الأسلحة وهو الدم وهو السرقة وهو الفوضي!!
يخلقون الفوضي من أجل أن يخيفون الناس!!
فالله سبحانه وتعالي خلقنا نعشق الحرية ونحب الأمان..
وهو يهددون حياتنا بالإرهاب..لكي يرهبوننا ويسلبون منا أوطاننا..
ولكن وطنا  ليس معروض للبيع أو الإيجار..
وطنا هو ملكنا!!
وإلي أن نسترد وطنا..سوف ألتزم بيتي فهو مأويه من الأوجاع!!
فأنا أهرب من العذاب ليس ضعفاً ولكن لأن لا يوجد مكانا ً بي لم يطعن..
أنا مليئه بطعنات لا يراها غيري, فمثل طعن وطني أنا طعنت مثله!!
هل سوف يأتي اليوم الذي يصبح بيتي ووطني شيئاً واحداً!!
هل سوف يأتي اليوم الذي أترك باب بيتي مفتوحا وألا أخشي أن يقتحمه أحداً!!
هل سوف يأتي اليوم الذي أخرج فيه لوحدي دون أن أتلفت يمينا ويساراً خوفا من الناس!!
هل سوف يأتي اليوم الذي أسير فيه مع صديقت علي كورنيش النيل وأنا أكل الذرة المشوي دون أن نخشي شيئا!!
هل سوف أشعر بالإمان يوماً في وطني الكبير ولا أهرب منه في وطني الصغير (بيتي)!!
ولا أجد أجمل  من هذه الأغنية..لكي أختم بها..
إني اخترتك يا وطني حباً وطواعية
إني اخترتك يا وطني سراً وعلانية
إني اخترتك يا وطني
فليتنكر لي زمني
ما دمت ستذكرني
يا وطني الرائع يا وطني
يا وطني الرائع يا وطني
دائم القدرة يا قلبي
وإن بان في عيني الأسى
دائم الثورة يا قلبي
وإن صارت صفحاتي مسا

جئت في زمن الجزر
جئت في عز التعب
رشاش عنفٍ وغضب
وغضب وغضب وغضب.. وغضب


 مارسيل خليفة

2 يوليو 2013

حوليات 2- إعتذار روحي!!



( الإعتذار) قوة دائماً أراها كذلك, فمن القوة عندما الإنسان يخطأ إن يعتذر!!

وكنت أراه  إنه يشفي الجروح في لحظات وكما يقولون في الأمثال ( يتحط علي الجرح يطيب)


لكن أكتشفت مؤخراً ليس كل إعتذار يداوي الجرح الذي أصابك به إنسان, يتوقف قوة الجرح علي شيئاً واحداً مكانة الإنسان لديك ودوره في حياتك ومدي قربه منك فإذا صدر منه ما لم تتوقعه أو تتخيله, وقتها الجرح يكون جرحان وليس واحداً, جرح إنه لم يعرفك يوماً وجرح إنه لم ينتقي كلماتها وإنما صدرت منه دون أي تفكير, صفعك بكل ما أوتي من قوة علي روحك وأصعب الصفع هو صفع الروح و الوجه, كلاهما مؤلم وكلامها لا تستطيع أن تنسهم مهما طال الوقت ومهما طالت الأيام, لأن القلب لا ينسي ألمه ليس لأن كما يقولون الناس ( قلبه أسود) ولكن القلب حينما تغرس فيه سكينا حينما تنزعه يظل مكان الطعن موجوداً والنزيف لا يتوقف ولا يشفي بكلمة إعتذار!!



فالإعتذار ..لا يشفي الجروح العميقة ..ولكنه له مفعول السحر في شفاء الجروح السطحية !!
 


كيف تستطيع أن تشفي من ألمك  الذي ينتشر في سائر أجزاء جسدك ويضرب كل جزءً فيه بسوطاً من قلبك!!  كيف تستطيع أن تتخلص  من الغصة التي  في حلقك ومن شدتها تحاول أن ترتشف الماء لكي تأخد نفساً عميقاً لكي ترحل عنك والماء يفشل في رحيلها لأنها ليست في حلقك  وإنما في روحك!! كيف تستطيع أن تشفي وأنت عندما تراهم مرة أخري قلبك يعصف بألمه وكأنه يتمرد عليك لكي ترحل, يتوسل إليك لكي ترحمه من ألمه الذي لا يتوقف وإنك بهذا تجعله يتألم أكثر وهو الذي يحاول بإستمرار أن ينسي لكي يخفف عنك ألمك ولكنه يفشل في إيقاف  نزيف روحك!


حينها كلمة إعتذار لا تشفي..لإنها لا تناسب حجم الألم..حجم المعاناة..حجم البكاء..حجم الأرق!!


كلنا نخطأ في حق البشر, ولكن حينما نشعر بأننا سببنا لهم ألم, وجب علينا أن نجتهد بأن نفعل شيئاً كبير يشعرهم بتقديرنا لهم, نفعل شيئاُ كبيراً  نفرحهم مثلما كنا السبب في حزنهم وبكائهم أمامه القلب يشفي من جرحه ويتوقف النزيف نهائياً ويعود القلب كمان كان بدون ندبات أو جروح, يعود يدق فرحاً عندما ترهم مرة أخري!!

لكن إذا لم تفعل ذلك..فتأكد إن لا شئ سوف يعود كما كان..

حينما تتأخر في  (الإعتذار الروحي)  وليس فقط كلمة ( أنا آسف) لن يعود أي شئ كمان كان..

لن يعود..لإن حينما القلب يتألم ..العقل لا يستطيع أن يقف أمامه!!

لن يعود لإن كل يوم الجرح يكبر.. لكي يصدع القلب بأكمله!!

وحينما يصدع القلب لن تعود أي شئ كما كانت!!

ولكن هناك أخطاء لا تصفع الروح, كلمة الإعتذار حينها تكون كفيلة أن تمحي من ذاكرة قلبك أي ضيق أو حزن!!


أي شئ تصيب قلبك تؤلمك مهما كانت مكانة الناس لدينا,  ولكن حينما تأتي من ناس تحبهم تكون كالبركان الذي ينفجر في قلبك ويصهر روحك في لحظات’ تكاد تشعر وأنت تنصهر وتري حروقك بينما لا يراها أحداً غيرك!!

وحتي وإن لم يقصدوه, المهم النتيجة إنها صفعت قلبك وروحك!!


وهناك بشراً تتعمد ألمك..هؤلاء مرضي يعانون من نقص وحرمان من الحب, قلوبهم نزعت منها الرحمة وحينما يألموك يتنفسون الحقد والغل لإنك بكل بساطة أفضل منهم وهذا هو أيضا سبب كرههم لك, فيحاولون أن يألموك لكي يشعرون زيفاً إنهم الإفضل وهم في الحقيقة الأدني علي كل حال..فيحاولون أن يبحثوا عن الأشياء التي تنقصك لكي يركزوا عليها, وهؤلاء لا تلقي لهم بالاً ولا تتألم من أجلهم..لايستحقون ألمك,  أنظر لهم  بأنهم مرضي ويحتاجون أن يتعالجون من مرض القلوب, ربنا ينجينا من هذا المرض..فهو مرض يعمي القلب والبصر!!


ولكن رغم كل هذا أري أن ( الألم) نعمه, حينما تصفعك الحياة  فهو ( إنذار) لتخبرك ( برسالة)  معظمنا نتجاهلها, أحياناً تخبرك بأنك لا نتعلق بالبشر وإنما نتعلق بالله سبحانه وتعالي, وأحياناً تخبرك أن ليس جميع الناس تستحق أن تعاني من أجلهم ولكن ساعدهم وتعامل معهم بطبيعتك, وأحياناً تخبرك أن الطريق الذي تسكله خاطئ, وأحياناً تخبرك أنك لا تعتبر جميع الناس أصدقائك لإنهم لا يتعتبرونك هكذا فتعامل معهم إنهم بشراً في الحياة ولكن أهم شئ لا تضرهم,  وأحيانا لكي  تفكرك في نفسك قليلا بعد أن إنهكتها في التفكير للآخرين, وأحياناً لكي تسعي وتنجح في الحياة!! 


فكما الجسد يتألم لكي يخبرك بأنك مريض, هكذا ألم الروح يخبرك إن هناك شيئاً ما تفعله خطأ!!


ولكن هناك ألم لا يخبرك ألا أنك تحبهم, ألم ( فراق الأحبة) و ألم ( المرض)  ولكن هذا الألم هو سنة الكون, ويجب أن نتقبله وخصوصا إننا في حياة مؤقته لم ننتقل لحياتنا الأبدية بعد!!



ولهذا يجب علي كل إنسان أن ينتقي كلماته ويحسنها, وقبل كل هذا يحاول أن يفهم ماذا يقول الإنسان الذي أمامه؟! ولا يسئ الظن ولا الفهم..لا يصدر أحكاماً قبل أن يفهم جيداً!!

أسلوب الإنسان وكلماته هي التي تجعل الناس تحبه أم تكره, تسمعه أو أن تسد كلاتا أدنيها, تأثر سلباُ أم إيجاباً..


لاتترك صورة بداخل الناس تألمهم كلما تذكروك..ويبكون..

بل أترك بداخلهم صورة كلما تذكروك ابتسموا وفرحوا وتمنوا أن يشاهدوك..حتي في وقت محنتهم تجعلهم ينسون بعض ما يحزنهم!!

no copy

no