عطر الأحباب

لكل كاتب عطره الخاص، نستنشقه من خلال كتاباته، فتعبر كلماته إلى قلوبنا، فندمن هذا العطر، أنه عطر الأحباب!

17 يناير 2013

أعماقي!





في الآوانة الأخيرة تغيرت من أعماقي، أعماقي التي ليس لها نهاية و لا أعرف  ما هي حقيقتها؟! 


هل هي تشبه ( أعماق البحار) في صفاؤها ونقاؤها وتقلبها أحياناً أم تشبه ( أعماق الحدائق) في خضرتها ونضارتها وعطرها أم تشبه ( أعماق الصحراء) في قسوتها وحرارتها أم تشبه ( أعماق الأطفال) في برائتهم وذكائهم أم تشبه( أعماق الدنيا) في صخبها ولهوها !



في الحقيقة لا أعرف إلي أي عمق أنتمي!



ولكن أعلم جيداً أن ( معتقداتي) السابحة في أعماقي كانت من ( اللافلزات) غير موصلة جيدة لحرارة الحياة،  معظمها تغير للأحسن وليس للأسوء، فحين تتغير معتقداتك للأحسن تشعر بنشاط  في الدورة الدموية لروحك ولقلبك ولعقلك بل لكيانك بأكمله وحينا تتغير للأسوء تشعر بأن روحك وقلبك وعقلك بل كيانك بأكمله ينصهر!



ولكن دعني أعترف أعترافاً سرياً الذي سوف يصبح علانياً الآن أن ( تغير معتقداتك اً ليس بالشئ السهل بل صعباً، فالمعتقدات تتوارث مثلما تتوارث الأملاك وتسقي مع حليب الأم منذ الصغر وكلما تكبر تكثر معتقداتك  سواء من الأهل أو الجيران أو الأصدقاء أو الدنيا وتصل معك إلي درجة الإيمان بها والتي لا يمكن أن تكفر بها مهما كانت الظروف!



ولكل منا معتقداته منها (معتقدات منطقية)  مثلما اعتقد أن ليس هناك مايسمي ( بالصدفة) وإنما هو ترتيب إلهي أن نلتقي في نفس الوقت وفي نفس المكان لسبب يعلمه الله، وكما اعتقد أن كلما أجتهدت في تحقيق حلمي فمن المؤكد سوف أجني ثمرة مجهودي.



واعتقد أن في (القهوة) سر في أنها تجعلني أتذوق الكتابة علي عطرها فتمنحني طاقة، اعتقد السر في إيماني بها وحبي لها!



وهناك معتقدات خرافية..وما أكثر الخرافات الذي أكفر بها مثل الخرزة الزرقاء والكف والعروسة الورق التي توشك أن تنطق لكي تستغيث من الألم!



ومنها معتقدات تحمل الخير وتنشر السلام وهناك معتقدات شر تحمل الحروب لذاتها أولاً ثم لمن حولها، ومنها معتقدات تودأ بحياة صحابها للجنون.


وتختلف ( المعتقدات) من شخص لآخر ومن بلد لآخر..



ولتغير( المعتقدات) للأفضل يلزمك شيئاً واحداً هو ( الإدراك).. أن تدرك أن معتقداتك قابلة للطي وألقائها بعيداً إذا كانت خاطئة أو طيها ووضعها في قلبك إذا كانت علي صواب..



وأنا أدركت أشياء كثيرة..معظمها كانت في نظرتي للحياة..



أدركت بأن الحياة مثل ( فيلم سينمائي ) تتكون من بطل وسنيد وكومبارس، هناك من اجتهد  واستحق لقب (البطل) عن جدارة، وهناك من قبل أن يكون (سنيد) للبشر في حياتهم و تكون حياته طريق للمارة يقفون فيه وقتما يشئون ويغدرون وقتما يشئون ويبتعون من وقته وراحته ما يريدون، وهناك  (الكومبارس) الذي لا دور له يذكر فهو دوره ثانوي في الحياة مجرد ظل، فإذا اختفي من الحياة لم يترك أي آثار تدل علي وجوده!



أدركت أن هناك فرق بين (حب البشر ) لك  و( أتقائهم لشرك) فرقاً شاسعاً!



أدركت أن (حب الناس) لك يأتي من ( منبع الود) أن تودهم وتسأل عليهم وتشاركهم فرحهم وحزنهم وصحتهم ومرضهم ليس بأن تلوك ببعض الكلمات وإنما بأن توقد روحك من أجلهم.. حينها ستشعر بحب الناس الذي معه تشعر بأن الله يحبك!



أدركت بأنه يجب أن لا أكون لطيفه طوال الوقت، فلقد علمنا أهلنا بألا نرد علي الناس وأن نصمت أو نبتسم ونصمت ونسواا أن يعلمونا أنه ليس في كل وقت وليس مع كل البشر ونسوا بأن ( حق الرد مكفول للجميع ) مادام في حدود اللياقة والأدب!

جعلونا نصمت لحد الغليان.. ونتكلم حينما نكون انصهرنا من داخلنا!



أدركت بأني أضحك بداخلي  عندما يقابلني أحداً بوجهاً متجهماً لأن نار الغيرة مني تحرق قلبه وهذا دليلاً علي تميزي!



أدركت بأن لك إنسان دوره في الحياة الذي لا يستطيع أحداً أن يقلده أو يقوم به والذي لا يجب أن يتخلي عنه مهما حدث!



كما أدركت في ( الكتابة حياة) حياتي ووجودي، فالكتابة ليس أن أكون من ضمن كتب مرصوصة أعلي الرفوف يمر عليه المارة مرور الكرام، وليست الكتابة بأني أدلل علي كتاباتي بين المارة فأدخل لعدد كبير المدونين لكي يردون الزيارة، فالكتابة ليست بضاعة أروجها، بل الكتابة هي أن أسمي بروحي وأن أرتقي بفكري وأن أقرأ للمدونين يستحقون أن يقرأ لهم وأن يقرؤون لي بتمعن ويقولون أرائهم في كتاباتي ولا يكونوا من يكتبون ردود مثل البرقيات( ولكي مني أجمل التهاني.. رائعة ياسكر.. )



أن أكتب وأكتب من أجلي ومن أجل الناس!



أدركت أن (علاقات البشر) صعبة وشائكة ومن الأفضل أن تجعلهم علي ضفة حياتك الأخري ولا تقرب منك ألا الذي يستحق، ولا تمد يدك لتأخذ الحب والاهتمام ولا تكثر من الإتصال حينما لا يرد عليك أحد، فمن يحبك لن يغيب عن سماؤك مهما كانت الظروف سوف تشعر بوجوده دوماً حتي وإذا غاب عنك!



أدركت بأن ( قوم أمهاتنا وأؤباؤنا) لن يتغيرون ولهذا يجب علينا أن نتعامل معهم علي هذا الأساس.. لأن إذا حاولت أن تغيرهم سوف تكون مثل الذي ( يضرب رأسه في الحيط)



أدركت أن (مشكلتنا) تكمن في عدم التفكير بشكل عام!



أدركت أن ( الإلهام) مصدره قلبي!



أدركت أن ( صعوبة تغير العالم) تكمن في أننا نريد نغير ( الكرة الأرضية ) بأكملها واستحالة يحدث هذا، وإنما ( التغير ) يكون أصح عندما يكون علي ( مستوي كرة أرضية حياتك) فلكل منا له كرته الأرضية ويقطن بها بشراً يستطيع أن يؤثر بهم بالإيجاب!

أدركت بألا أدمر نفسي بسبب حرائق حزني بل أطفاءها برياح أرادتي والنابعة من إيماني بقيمتي!

أدركت أن في ( عمل الخير) سعادة!



أدركت بألا أصدق كل ما يقال لي بل أصدق مايفعل معي!



أدركت أن لكي أنجح يكفيني أن يؤمن بي إنساناً واحداً لا أكثر!



أدركت ليس معني حبي مساعدة الناس والاستماع لهم أن اسمح لهم ينهبون وقتي!



أدركت بألا أهدي ( هدية) لأحد ألا الذي يستحق.. لأني لا أعرف أن أهدي منا لا يستحق لأن وقتها سوف آكون منافقة!



أدركت بأن أتحكم في ذاتي ولا أسمح لأحد أن ينزعني من نفسي!



أدركت حينما افتقد شئ.. أبحث عن بديل يعوضني لحد ما ويدوي إحساسي!



أدركت أن الحنين روح القلب!



أدركت لماذا كل شئ شر وسئ ورديئ ينتشر ويتفاقم؟ لأن الذين يحملون الخير والجمال يتأثرون وينتظرون أن الدنيا تكون جنة لكي يبدعون وهم لم يدركوه أن هذه هي الحياة، صاخبه لدرجة الجنون وهادئة لدرجة الموت!



أدركت أن معظم ماكنت أعتقده وأؤمن به كان سلبياً وجافاً من الحياة وعقيماً..



ولهذا كفرت بها وأمنت بمعتقدات تجعلني أكثر تصالحاً مع ذاتي!



وتجعل أعماقي أكثر هدوءً ونقاءً وخضرة،،



تجعل أعماقي تقلص من قسوتها،،



وتهدأ من صخبها ولهوها!



أن تكون أعماقي بها سكينة!
















29 ديسمبر 2012

زينة!



لقد اقترب عام٢٠١٢ أن يلملم  جميع أيامه  ويرحل عن عالمنا لينضم إلي أعوام رحلت من قبله، أعوام لن تعود يوماً بحلوها ومرها، أعوام نتمناها وأعوام نحمد الله علي رحيلها، أعوام نتمني لو اتولدنا فيها لكي نبتعد عن العام الذي نعيشه الآن، فكم الحياة شابت ونضبت أخلاقها ..ورغم شيبها وضعفها ومرضها إلا إنها لا تكل ولاتمل !

فحنيننا لأعوام مضت هو في الحقيقة حنين لحياة كانت  في براءة الأطفال وجمال الصبايا، كان يملأها الدفئ والحب والمودة والرحمة،  وفيها الإنسانيات تغلب علي الحياة.. أما الآن فالتكنولوجيا تغلب علي كل شئ مثلما تغلب أيضاً التفاهه.

ولكي أهرب من منغصات الحياة التي أعيش فيها، فكثيراً كنت أجلس  مع نفسي واحتسي قهوتي وأحلم  بأي عام أريد أن أعيش،؟ أحياناً كنت أحلم أني أود أن أعيش في عام السبعينات وأرتدي الفساتين والقبعات، فكم هي جميلة! أشعر فيهم أني أمرأة وليس رجلاً يرتدي بنطلوناً وفي الحقيقة دائماً أري جمال المرأة في ارتدائها ما يجعلها أنثي وليس ذكراً!

وأن أسير بهذه الملابس في شوارع القاهرة التي تبدو دائماً صباحاً ومساءً نضره وصافية وكأنما يبللها الندي بماؤه  ليزيدها جمالاً، ثم أجلس في ( جروبي ) وأتناول قطعة من الجاتوه واحتسي معها القهوة وأظل أراقب الناس وأنا جالسة ليس فضولاً مني ولكن تأملاً في أحوالهم التي لا تدوم علي حالها!

وبعد أن انتهي أذهب إلي ( الخياطة ) لكي تفصل لي فستاناً شبيه بفساتين ( سعاد حسني) فكم أعشقها! وسر عشقي لها هي روحها التي تعبث معها تارة وتدللها تارة وكأنها طفلتها الصغيرة التي لا تكبر مهما كبرت في أعوامها !

ثم أذهب إلي منزلي و أجلس في البلكونة .. حيث (جو العصاري)  فشفق الشمس يلهمني كثيراً أن أكتب كل ما يجول في خاطري وأدير الراديو لكي اسمع حفلة لعبد الحليم تذاع مباشر من الراديو!

وفي المساء أفتح التلفاز وأشاهد أحدث الأفلام لأحمد مظهر،(الفارس) هو فعلاً فارساً شكلاً ومضموناً .. تمنيت لو أقابله يوماً!

ياليتني  لو أمتلك آلة تعود بي للوراء وأنا أعيش كما يحلو لي في عام أحبه ولكن الله هو بيده كل شئ وله حكمة أننا لا نعود للوراء!

ولكن خيالي كان لا يمنعني  أن أعود للوراء.. ولكن ليس للندم إنما للحلم.. 


فما أجمل أني أمتلك حلماً !

فامتلاك الحلم نعمة!

حلمي الذي ليس له تاريخ صلاحية!

حلمي الذي لا يقيده مكاناً ولا بشراً!

حلمي الذي يتنفس بأنفاسي ويستيقظ وينام معي!

حلمي الذي لا يفارقني أينما كنت!

وكيف يفارقني!

إنه حلم قلبي!

حلمي بأن أكون إنسانة!

يمضي عاماً ويأتي عاماً وأنا أحلم وأرفض أن أندم، ملبيةً نداء قلبي بأني أتعلم من أخطائي، وأرفض أن أتحدث فيما مضي لأنه مضي، متخذة إياه سفينة لكي أمضي بها في حياتي، ويمضي عاماً بجميع فصوله وتغيرات مناخه التي لم تصبح مثل ذي قبل فالصيف أصبح أطول من الشتاء ولكن لما العجب، فالتغير سنة الحياة حتي أنا فصول حياتي تغيرت مناخها عن ذي قبل، فأصبحت أنضج من زي قبل لأني تعلمت الكثير والكثير ولكن أهم شئ تعلمته هو:

أن أعيش كما أنا ..
بسيطة .. تلقائية..طيبة!

وامتلك حياة خاصة بي..
ولا أسمح لكائن من كان يقتحم حياتي..
فما أكثرهم.!
السفهاء والتفهاء والفارغين!
هم أحرار أن يعبثون بحياتهم كما يريدون..
ولكن لا يملكون أي حق أن يعبثوا بحياتي!
كم أبغض هؤلاء الناس!

وأن أفرح وابتسم مهما حدث..فالحياة سوف تمر لن تقف مهما حدث فلما الحزن!
ولامانع أن أحزن ولكن قليلاً.. 

وتعلمت تعني تعذبت تعني أخطأت وندمت وبكيت كثيراً  وأصابت وضحكت قليلاً، فالتعلم نفسه يحمل في طياته فصول، فصول من محاولات واحباطات ويأس وفشل ونجاح!

هكذا أصبحت  إنسانة تأبي تسليم روحها فريسة للندم، وهكذا استطيع أن أبدأ من جديد و أن أعلق زينة أحلامي علي شجرة حياتي ، فأحلامي هي زينة عالمي.. و أحلامي لن  تنتهي بموتي لأني سأترك مدونتي فيها تقطن أحلامي!

وزينة أحلامي رغم إنها سرية وخاصة بي ولكن لن يمنع هذا البوح بالقليل..

أحلم بأن أزور بيت الله.. كما تمنيتها من سنين! لكي أنقي قلبي من دنس الحياة!
وأحلم بأن امتلك عجلة وردية اللون وأسير بها في الطرقات من غير أن أخجل وأركب فيها راديو صغيراً!
وأحلم بأن اشتري قطة صغيرة تكبر علي يدي..كم افتقد ضم كائن دافئ إلي حضني!
وأحلم  بأن أكون إنسانة مؤثرة في الناس بشكل إيجابي!
وأحلم بأن أدخل حجرة مليئة بالفساتين  وتكون جميعها بدون استثناء ألوانها مبهجة واحتار ماذا ارتدي؟! 

هكذا أحيا مع أحلامي!
فبدون أن أحلم أمت!
وحتي لو لم تتحقق..
يكفيني أني أقطن مع أحلامي..
التي تجعل للحياة معني!
معني عظيم وخلقني الله له.،
هو أن أكون إنسانة!


وعلي مشارف السنة الجديدة وأحلامي القديمة ..استمع إلي هذه الأغنية..

مقتطف من أغنية katy perry- wide awake- مترجمة

أنا يقظة تماماً ..
أجل ، لقد كنت في الظلام..
كنت أسقط بشدة..
بقلب مفتوح..

كيف فهمت الأمور بشكل خاطئ؟
والآن وضح الأمر لي..
بأن كل ماتراه ليس دائماً كما يبدو لك..

أجل لقد كنت أحلم لمدة طويلة.،
أتمني لو أنني كنت أعلم حينها ..
ماأعلمه الآن ..


ومع أضواء سنة جديدة و علي نغمات هذه الأغنية ..أكتب علي جدران عالمي الوردي هذه الحكمة :
((لا يستطيع أحد أن يعود بالزمن إلي الوراء ليبدأ من جديد، لكن أي شخص قادر علي أن يبدأ اليوم ويصنع نهاية جديدة))

مارية روبنسون












20 ديسمبر 2012

ملامح وبصمة!





كم آحب الشتاء وأحب كل أجواءه من غيومه وبارده القارص وأمطاره ورائحة الطين بعد أن بللها المطر وصوت رياحه .. وارتدائي للملابس الثقيله وشرب قهوتي الممزوجة بالشيكولاته والكتابة والقراءة ..كل شئ فيه تجعل روحي في أوج نشاطها ومفعمه بالحيوية..رغم أنه فصل يعتبره الكثير منا إنه ( فصلاً كئيباً) لكن بالنسبة لي (فصلاً ينعشني ويفرحني)
وهذا جعلني أفكر في شئ خطر في قلبي وهو..

هل الأجواء التي تحيط بنا تؤثر علي أرواحنا أم أرواحنا هى التي تؤثر عليها أم الأثنين معاً؟!
خطر علي بالي أننا كثيراً نزور ناس وتكون أجواء البيت من أثاث وديكور علي أفخم مايكون ولكن عندما تدخله تشعر بقبضه في قلبك ومهما كان أصحاب البيت كرماء إلا أن هذا لا يغير في شعورك شيئاً وهو الضيق ورغبة روحك  الشديدة في الفرار من المكان في أسرع وقت!

وعلي العكس تماماً ممكن أن تدخل البيت وتكون أجواءه بسيطة بل تفتقر حتي من البساطة وتشعر بسعة في قلبك وبالرغم ما يقدم لك أيضاً بسيطاً إلا أنك تشعر بأن روحك تطير في سماءك ومن شدة سعادتك لا ترغب روحك في الرحيل وتتمني لو الدقيقة تطول من ثوانيها لكي يطول الوقت !
وكم تحتاج أرواحنا إلي أجواء معينة حينما نكتب، فمنا من يحب أن يحتسي الشاي  أو القهوة أو الشيكولاته الساخنه ومنا من يحب أن يطفئ الأنوار ويشعل شمعة ومنا من يفتح النافذة لكي يستمتع بنسمات الهواء ومنا من يحب أن يشعل عود من البخور لكي يستمتع برائحته ومنا من يحب أن يستمع إلي الموسيقي وخاصة (فيروز) : رجعت ليالي الشتوية..

وتختلف أجواءنا الموسيقية حسب حالتنا الروحية فعندما نمارس الرياضة نحتاج أن نسمع (موسيقي بوب أو كونتري) لأن أروحنا تكون في قمة إنفعالها مع أجسادنا ويريدان من الموسيقي أن تزيد من حدة نشاطهما..وحينما تكون أروحنا في حزن تميل إلي موسيقي تسيل منها الكأبه لتثير قلوبنا وتنهمر الدموع من أعيوننا.
وأجواءنا عندما نلعب  بنك الحظ أو الكوتشينه أو نستعد لمشاهدة فيلماً أو مسرحية لها جواً ينتشر فيه رائحة الذرة الناجمة من تسوية حبوبه وهو (الفيشار) وكل واحد منا يحبه علي طريقته سواء إن كان بالملح أو الشيكولاته أو الفانيليا.

وما أجمل الأجواء التي ينسجها من حولنا جدنا وجدتنا ونحن صغار من شرائهم الحلوي لنا وباقي الفلوس التي يتروكها لنا بعدما أن نشتري لهم ما يحتاجونه من لبن وجبن وغيره من طلبات.
وكم من الجميل أن في نهاية الأسبوع ( يوم الخميس) عندما نتشارك جميعاً في جو أسري لصنع قالب من الكيك، فنعطي لبعض المقادير وينسكب منا قليل من الدقيق علي الأرض ونمسح به علي وجوه بعض،  وبعد أن نجهز المقادير نتذوقها قبل أن نضعها في الفرن وعندما تستوي نتسابق في عمل مشروباً ساخناً ونجلس جميعاً أمام التلفزيون نأكل وأرواحنا تغمرها الفرحة.

وبعد كل هذه الأجواء  في الحقيقة أشعر بأن كل منا له جواً خاصاً بروحه مختلف عن أجواء  الآخرين حتي ولو تشابهت الأجواء لأن أرواحنا مختلف عن بعض..فلكل روح بصمتها ولكل جو ملامحه..
والأجواء والروح  شيئان يسيران بنفس التأثير.. فالأجواء مهما إن كانت ملامحها لا نشعر بها إلا لو كانت أرواحنا معها ومستعدة معها أن تضع عليها بصمتها..وأروحنا لا تستطيع أن تعيش بدون أن يكون لها ملامح وهي أجواءنا.
والأجواء والأرواح لهم القدرة علي الإنسجام مع بعض في أي حالة أنت تحيها..فرح أن كان أو حزن.،أنس أن كان أو وحدة..أبصم لك أنك ممكن أن تعرف من أجواء البيت أن كان أهله سعداء أم لا .. روحهم لا تستطيع أن تنفصل عن أجوائهم..

وبالرغم أن الأجواء الطبيعية من موسم الصيف والشتاء والخريف والربيع من صنع الله وليس لنا دخل فيها.،ولكن نحن من نجعلها سعيدة أو تعيسة وكئيبة حسبما تعايش أروحنا معها..
ولذلك أجواءنا من نسج أرواحنا..وحسبما تكون أرواحنا نعيش أجواءنا..

ومهما إن كانت حالتك يجب أن يكون لك أجواء خاصة بروحك..لا يهم أن تكون سعيد أم حزين يكفيك أن لك ملامح لروحك ولحياتك بأكملها ..يكفيك أن لحياتك طقوس تعبر عنك..وتعطي لها طعماً ولوناً ورائحة..
لا تجعل حياتك بدون هواء وماء.. بدون روح وأجواء..
ألم تتعجب مثلي لماذا يوم الجمعه بالذات يؤكل فيه الطعميه والفول والسمك المقلي أو المشوي!
وألم تتعجب من أن معظم أعيادنا مرتبطه بأكل مخصص له..فيوم عاشوراء يأكل فيه البليله و شم النسيم الفسيخ والرنجه!
وفيما العجب فما هي أجواء صنعتها أرواح وأرواح تولدت من حالة من أجل شيئاً واحداً..
وهو
أنك تحيا في دنيتك..هي من صنعك وليس من صنع الآخرين.،صنعتها بكامل حريتك..
فتولد من حريتك السعادة..
فالإنسان خلقه الله حراً من أجل أن يختار ويعيش سعيداً..
دائماً أجعل لحياتك ملامح وبصمة!

13 ديسمبر 2012

تراب النسيان!


أنا إنسانة تحب الحياة رغم قسوتها ولونها القاتم بكل أحداثها أحبها، لأن الله خلقني وأعطني روح  لكي أتنفس وأعيش و اجتهد من أجل أن أفوز بكل شيئاً جميلاً في الدنيا وفي الآخرة.

فأحببت الكتابة منذ طفولتي وأحببت القراءة  وأحببت  كشاكيلي وأقلامي التي كانت تعبر عن حبي لهما وأحببت القهوة لأنها رفيقة حروفي وكلماتي وفرحي وحزني، رغم مرارتها التي هي أساسها إلا أن ليس كل مايبدو لناأو نشعر بمرارته يكون سوءً وضرراً علينا..كم من مظاهر وأفعال خداعه!

أحببت الشتاء بما فيه من برداً قارصاً وغيوم أحببته لأنه يحضتني بمكتبي وبكل مايحويه وينعشني وينشطني بلونه الرمادي الذي يسيطر علي أغلب إيامه وبرغم حضنه البارد إلاأنني أشعر بعكس ذلك لأن الشتاء ماهو إلا خلفية لحياتي لا يقطني بل أنا من أقطن فيه ..هو بارد وأنا دافئه! لاتتعجب ألم أقل لك أني أعشق القهوة الساخنة وخصوصا الموكا لأنها مزيجاً من الشيكولاته والقهوة وهي تليق جداًعلي خلفيتي  الشتوية!

وكم أعشق أن أستنشق نسمات القهوة القوية التي في لحظات تنبه جميع حواسك أجزم أنها تفوق الصدمات  الكهربائية التي تنشط القلب، وكم أعشق الدخان الصاعد منها علي خلفيتي الشتوية والذي يزداد وضوحاً معه بسبب برودتة الشتاء وسخونة القهوة- مثلي أنا والشتاء أظهر وأنشط فيه وأكون شعلة رغم برودته- أعشق كل هذا خصوصاً وأنا في وسط أصدقائي.

أحب كل طقوس حياتي.. بكل تفاصيلها!
أحب عالمي بلونه وصوته وعطره!
أحب وجودي!

ولكن في لحظة وبدون مقدمات كرهت طقوسي وعالمي ووجودي!
ورأيت أن كل ما أفعله بدون قيمة..
ماقيمة أن أكتب في دنيا شابت وتحتضر..


ووقفت كالمصدومة أو كالمجنونة أتسائل :

هل من الممكن أكره ما كنت أحب ؟!!
ولو استطعت كيف سوف تكون حياتي؟!

ظلت في ذهول قرابة الشهرين من حالي ومن أفعالي ومن أقوالي،  هربت من كياني بأكمله، فأصبحت لا أقرأ ولا أكتب ووصلت أني شعرت بأني أمية جاهلة ، أصبحت أتصرف تصرفات لا تليق بي و أفكر كالتافهه!

وماذا تتوقع أن أكون بعدما كنت!

أكون بدون عقل وبدون قلب ..

بالفعل وصلت أن. .أكون كفيفة العقل والقلب..

تتساءل لماذا وكيف وصلتي إلي هذا الطين؟!

التراب هو الذي أوصلني إلي هذا!

تتعجب من الكلمة (تراب)!
أليس التراب هو الذي يكسو كل شئ من حولنا، مكاتبنا وكراسينا ورفوفنا وبيوتنا وشوارعنا وأخلاقنا ومواهبنا بل حياتنا بأكملها .. فالتراب ياعزيزي يغطي كل ماهو جميل وقبيح، ويجعلنا نعتاد علي وجوده ونراه عادياً ويساعدنا كثيراً من كثرته أننا ننسي الأشياء لأننا أصبحنا لانراها!
وهذاماحدث معي غطي قلبي وقلبي التراب والتراب هنا ليس بمعناه الحرفي ولكنه بمعناه الحسي ألا وهو النسيان!
نعم ياعزيزي النسيان هو التراب!
النسيان يغطي آلالامنا وأخطائنا !

وأنا تألمت كثيراً الفترة الماضية، من  سياج  كنت ألفها علي روحي ومن غير ماأشعر جعلت من أشياء أحبها قيود من حديد كادت أن تمزق روحي. وروحي من خنقتها تحررت منه ولم  تراعي أنها أشياء أحبها وكيف تراعي وأن من جعلتها تختنق لأني بكل بساطه حولت عالمي  إلي كل شئ يفعل فيه بفرمان من عقلي علي حساب روحي وقلبي. ونسيت أني في عالمي يجب أن أفعل كل شئ فيه بحب مع قليل من الإلزام وليس العكس!

وأخطأت وتألمت عندما أدخلت ناس في حياتي وجعلتهم في مرتبة لا يستحقونها، مرتبة إمتياز مع مرتبة الشرف وهم يستحقون مرتبة فقط ، لأنهم جماد بل أصنام لو طرقت عليهم لإنكسروه وتفتتوه فهم ليس من لحم ودم بل هم من الصخرحتي الصخر شرف لهم..علي الأقل الصخر ممكن أن ينتفع به أما هم لا..

كم من أعذار واهية عن الظروف والحياة وكأنهم نيوتن.. ونحن  من أمثال (باريس هيلتون )من شدة مللها تعمل مسابقة لإختيار الأصدقاء لكي تسلي وقتها الفارغ!

كم من كاذبون يكذبون عليك لأنهم يخشون الحسد..لك الحق أن تخاف من الحسد ولكن ألم يعطيك الله ياضعيف القرآن والإذكارلكي تحصن نفسك، فإذاكنت لا تحصن نفسك يبقي ((ماتقرفناش في عشتنا وتمثل وتقرفنا بمشاكلك وأنت حر في حياتك ياسيدي))

كم من يلجأ إليك وهو الفراغ يملئه وطفح لدرجة أنه يملئ خارجه أيضاً وأصبح مثل الهيليوم ممكن أن يستغل في نفخ البالونات وبعد ما ينشغل بحياته يتعامل معك  وكأنه لم يعرفك من قبل وكأنك كنت قرد تسليه!


وبسبب هذا لجأت إلي الفرار إلي التراب ..إلي النسيان!

لجأت إلي أن أغطي كل شئ أحبه من كتبي وكشاكيلي وأقلامي وكتبي وعالمي بأكمله بالتراب حتي الناس من شدة حبي لهم هم أيضاً لم أغطيهم بل دفنتهم تحت التراب ..

وليس أي تراب إنما تراب النسيان!

والفرق بين غطيت عالمي بالتراب ودفنت الناس بالتراب، أن الذي دفن ومات من المستحيل أن يحي مرة أخري والذي مات ليس بالهين ..حبي لهم مات ..مات لأنه كان قوي وصادق!

وإنما عالمي الذي يكسوه التراب مادياً ومعنوياً!

يمكن أن يعود.حينما أنا أعود..

وأنا ها هنا أفتح أبواب وجودي بقلمي الذي سوف يمحو كل التراب من عقلي وقلبي وحياتي..

وها أنا تعود لي ذاكرتي التي كسوتها التراب..
لا أنكر أن رائحة التراب تخنقني ..

ولكن ألم يوجد هناك ضريبة يجب أن أدفعها مقابل أني أخطأت ..

ولكني تعلمت الكثير والكثير..


أنك لا تحب ماتفعله لدرجة الصرامة  فتحوله لشئ يقيدك والإنسان خلق حر ويحب الحرية ووقتما يشعر أنه مقيد حتي لو كان أشياء يحبها فسوف يأتي اليوم ويتخلص منها لكي يحرر روحه من سياج القيود!

وأن تعطي الحب والإهتمام ووقتك لمن يستحقهم وليس لكل من هب ودب!

وأن تضع الناس في أماكنهم الصحيحه لكي لا تخسر أحداً وإنما تخسر من يجعل منك إنساناً آخر يجعلك تندم في يوماً من الأيام علي معرفتك به..

و أن وجودك في الحياة قيمة ..إنك خلقت إنسان وليس أي كائن  آخر ولأنك إنسان يجب أن تعيش وتقدر قيمتك وقيمة كل ما تفعله و لا تنتظر النتيجه..يكفيك أن الله يرانك ويكون راضي عن أفعالك ألا يكفيك هذا..رب العالمين.

وها أنا في طريقي للنقاء..طريقي للحرية..

فلقد نقيت عالمي من تراب النسيان..لأن النسيان ليس من قيمته!
فنحن ننسي في حالة واحدة!

عندما يكون الشئ لاقيمة له!
عندما نريد ألا نتألم!
عندما نريد أن نسكن العذاب!

فالنسيان ماهو إلا مسكن قوي لأوجاعنا!

20 سبتمبر 2012

يوسف




سألتني نفسي اليوم سؤالاً وأنا ارتشف قهوتي التي أحبها وأشعر بمرارتها عسلاً يذوب علي شفتاي..
كيف أدوي جرح الناس فيجرحوني؟
هل العيب فيه أم فيهم؟
أتصل لكي اطمئن عليهم وعلي حالهم..فلا يلقوا بالاً بمشاعري!
يتحدثون عن الحمل وعن الطفل الذي يشعرون به يتحرك في أرحامهم!
يتحدثون عن شرائهم الملابس للمولود الجديد والبطانية الذي سوف يدفأ في ثناياه من برد الشتاء!
ألا يعلمون أن الاشتياق للأمومة بركان يصهرني في كل لحظة!
ألم يشعرون أنني أظهر اللامبالاة لكي أدفع عن جسدي بعض الألم!
ألم يلاحظون في عيوني  التي تتابع الأطفال شوقاً  وأنني ارتشف من براءتهم حرماني..
ألم يلاحظون تجاهلي وهم يلاعبون الأطفال لكي لا أفتح جرحاً يشق قلبي وروحي وأنفاسي ..جرحاً ينزف ولا تنجح أي شئ في إيقاف نزيف..فهو بحور من الدماء..
يلامون عليه أنني أحزن عندما يتحدث أمامي  أحداً عن الحمل والطفل وإحساسهم بركلاتهم في أرحامهم..
ويقولن أنهم لا يقصدون..
حتي ولو لم يقصدون..
ألم يعلمون بأن البنت منذ أن تولد تكون أماً وليس بالشرط أن تتجوز أو تنجب لكي تشعر بأمومتها..
فا الله سبحانه وتعالي يخلقها والأمومة منسوجة في كيانها بأكمله..
فمنذ صغرها تحتضن عروستها..تحن علي أخيها..تحب أبيها وتدفئه بحضنها..
كل هذه مقومات الأمومة..
كيف علي أن أحتمل؟
كيف أحتمل وأنا لا أقوي علي الاحتمال..
لا يعرفون كم يشتق رحمي أن يحتضن طفلي؟!
لا يعرفون كم يشتاق حضني لحضن طفلي؟!
لا يعرفون كم أحب أن يكون لي رحيق من زوجي؟!
هل لا يعرفون أم لا يشعرون أم لا يبالون؟!
هل الإنسانية أصبحت نادرة الوجود علي هذه الأرض؟
يتهموني بأنني إنسانة مفرطة الإحساس..
وهل مفرطة الإحساس تهمة تتهموني بها؟
هل تلقون بأخطائكم علي؟
كيف تلومني علي أمومتي؟
كيف والله خلقني بها..
كيف والله خلق الأمومة في كل شئ في الوجود..
فالسماء أماً للأرض تحتضن كل من عليها..
والشجر يحتضن العصافير..
والبيوت تحتضنا..      
ورحمي يحتضني..لكي يرزقني بطفل بجسده الصغير يحتضني بحبه الكبير..
هو من يحبني كما أنا..لن يلومني ولن يضجر مني ومهما اضجر مني..
سوف أضمه بين صدري لكي ينسي كل شئ..
وسوف يبتسم لي ويقبلني..
اشتاق لك يوسف..
وعندما تكبر قليلاً سوف تشربي مع قهوتي..
تعلم بأنني أعشق القهوة..
ولكني لا يشاركني بها أحداً..
انتظرك لكي ترتشفها معي..وتضيف للقهوة مزيداً من الحلاوة..
فالقهوة لم أشعر بمرارتها أبداً لأني أحبها..
فتخيل لو إنك تشاركني..
فسوف تصبح القهوة قطعة من الحلوي!
تعلم لماذا؟
لأن في وجودك حياتي!
وإذا كان الناس يتتبعوني بنظرات الحسرة لأنك غير موجوداً أو لا يشعرون ويتحدثون أمامي أو يسألوني  أو يدعو لي بصوتاً يملأه الشفقة علي حالي..
فتأكد يوماً أن أراك سوف أحتضنك مرتدياً أحلي الملابس وأخرج بك في كل مكان وتشاركني حياتي ..
أتعلم؟
أنني أخشي أنني عندما أكبر في السن وتلتهم الدنيا شبابي وصحتي ..
لا أجدك..لا أجد من يكون لي الحضن الذي يراعني في آخر عمري..
لكنني عندي يقين في الله أنني سوف أراك..
أحبك طفلي..
أحبك يوسف..



no copy

no