عطر الأحباب

لكل كاتب عطره الخاص، نستنشقه من خلال كتاباته، فتعبر كلماته إلى قلوبنا، فندمن هذا العطر، أنه عطر الأحباب!

20 ديسمبر 2012

ملامح وبصمة!





كم آحب الشتاء وأحب كل أجواءه من غيومه وبارده القارص وأمطاره ورائحة الطين بعد أن بللها المطر وصوت رياحه .. وارتدائي للملابس الثقيله وشرب قهوتي الممزوجة بالشيكولاته والكتابة والقراءة ..كل شئ فيه تجعل روحي في أوج نشاطها ومفعمه بالحيوية..رغم أنه فصل يعتبره الكثير منا إنه ( فصلاً كئيباً) لكن بالنسبة لي (فصلاً ينعشني ويفرحني)
وهذا جعلني أفكر في شئ خطر في قلبي وهو..

هل الأجواء التي تحيط بنا تؤثر علي أرواحنا أم أرواحنا هى التي تؤثر عليها أم الأثنين معاً؟!
خطر علي بالي أننا كثيراً نزور ناس وتكون أجواء البيت من أثاث وديكور علي أفخم مايكون ولكن عندما تدخله تشعر بقبضه في قلبك ومهما كان أصحاب البيت كرماء إلا أن هذا لا يغير في شعورك شيئاً وهو الضيق ورغبة روحك  الشديدة في الفرار من المكان في أسرع وقت!

وعلي العكس تماماً ممكن أن تدخل البيت وتكون أجواءه بسيطة بل تفتقر حتي من البساطة وتشعر بسعة في قلبك وبالرغم ما يقدم لك أيضاً بسيطاً إلا أنك تشعر بأن روحك تطير في سماءك ومن شدة سعادتك لا ترغب روحك في الرحيل وتتمني لو الدقيقة تطول من ثوانيها لكي يطول الوقت !
وكم تحتاج أرواحنا إلي أجواء معينة حينما نكتب، فمنا من يحب أن يحتسي الشاي  أو القهوة أو الشيكولاته الساخنه ومنا من يحب أن يطفئ الأنوار ويشعل شمعة ومنا من يفتح النافذة لكي يستمتع بنسمات الهواء ومنا من يحب أن يشعل عود من البخور لكي يستمتع برائحته ومنا من يحب أن يستمع إلي الموسيقي وخاصة (فيروز) : رجعت ليالي الشتوية..

وتختلف أجواءنا الموسيقية حسب حالتنا الروحية فعندما نمارس الرياضة نحتاج أن نسمع (موسيقي بوب أو كونتري) لأن أروحنا تكون في قمة إنفعالها مع أجسادنا ويريدان من الموسيقي أن تزيد من حدة نشاطهما..وحينما تكون أروحنا في حزن تميل إلي موسيقي تسيل منها الكأبه لتثير قلوبنا وتنهمر الدموع من أعيوننا.
وأجواءنا عندما نلعب  بنك الحظ أو الكوتشينه أو نستعد لمشاهدة فيلماً أو مسرحية لها جواً ينتشر فيه رائحة الذرة الناجمة من تسوية حبوبه وهو (الفيشار) وكل واحد منا يحبه علي طريقته سواء إن كان بالملح أو الشيكولاته أو الفانيليا.

وما أجمل الأجواء التي ينسجها من حولنا جدنا وجدتنا ونحن صغار من شرائهم الحلوي لنا وباقي الفلوس التي يتروكها لنا بعدما أن نشتري لهم ما يحتاجونه من لبن وجبن وغيره من طلبات.
وكم من الجميل أن في نهاية الأسبوع ( يوم الخميس) عندما نتشارك جميعاً في جو أسري لصنع قالب من الكيك، فنعطي لبعض المقادير وينسكب منا قليل من الدقيق علي الأرض ونمسح به علي وجوه بعض،  وبعد أن نجهز المقادير نتذوقها قبل أن نضعها في الفرن وعندما تستوي نتسابق في عمل مشروباً ساخناً ونجلس جميعاً أمام التلفزيون نأكل وأرواحنا تغمرها الفرحة.

وبعد كل هذه الأجواء  في الحقيقة أشعر بأن كل منا له جواً خاصاً بروحه مختلف عن أجواء  الآخرين حتي ولو تشابهت الأجواء لأن أرواحنا مختلف عن بعض..فلكل روح بصمتها ولكل جو ملامحه..
والأجواء والروح  شيئان يسيران بنفس التأثير.. فالأجواء مهما إن كانت ملامحها لا نشعر بها إلا لو كانت أرواحنا معها ومستعدة معها أن تضع عليها بصمتها..وأروحنا لا تستطيع أن تعيش بدون أن يكون لها ملامح وهي أجواءنا.
والأجواء والأرواح لهم القدرة علي الإنسجام مع بعض في أي حالة أنت تحيها..فرح أن كان أو حزن.،أنس أن كان أو وحدة..أبصم لك أنك ممكن أن تعرف من أجواء البيت أن كان أهله سعداء أم لا .. روحهم لا تستطيع أن تنفصل عن أجوائهم..

وبالرغم أن الأجواء الطبيعية من موسم الصيف والشتاء والخريف والربيع من صنع الله وليس لنا دخل فيها.،ولكن نحن من نجعلها سعيدة أو تعيسة وكئيبة حسبما تعايش أروحنا معها..
ولذلك أجواءنا من نسج أرواحنا..وحسبما تكون أرواحنا نعيش أجواءنا..

ومهما إن كانت حالتك يجب أن يكون لك أجواء خاصة بروحك..لا يهم أن تكون سعيد أم حزين يكفيك أن لك ملامح لروحك ولحياتك بأكملها ..يكفيك أن لحياتك طقوس تعبر عنك..وتعطي لها طعماً ولوناً ورائحة..
لا تجعل حياتك بدون هواء وماء.. بدون روح وأجواء..
ألم تتعجب مثلي لماذا يوم الجمعه بالذات يؤكل فيه الطعميه والفول والسمك المقلي أو المشوي!
وألم تتعجب من أن معظم أعيادنا مرتبطه بأكل مخصص له..فيوم عاشوراء يأكل فيه البليله و شم النسيم الفسيخ والرنجه!
وفيما العجب فما هي أجواء صنعتها أرواح وأرواح تولدت من حالة من أجل شيئاً واحداً..
وهو
أنك تحيا في دنيتك..هي من صنعك وليس من صنع الآخرين.،صنعتها بكامل حريتك..
فتولد من حريتك السعادة..
فالإنسان خلقه الله حراً من أجل أن يختار ويعيش سعيداً..
دائماً أجعل لحياتك ملامح وبصمة!

13 ديسمبر 2012

تراب النسيان!


أنا إنسانة تحب الحياة رغم قسوتها ولونها القاتم بكل أحداثها أحبها، لأن الله خلقني وأعطني روح  لكي أتنفس وأعيش و اجتهد من أجل أن أفوز بكل شيئاً جميلاً في الدنيا وفي الآخرة.

فأحببت الكتابة منذ طفولتي وأحببت القراءة  وأحببت  كشاكيلي وأقلامي التي كانت تعبر عن حبي لهما وأحببت القهوة لأنها رفيقة حروفي وكلماتي وفرحي وحزني، رغم مرارتها التي هي أساسها إلا أن ليس كل مايبدو لناأو نشعر بمرارته يكون سوءً وضرراً علينا..كم من مظاهر وأفعال خداعه!

أحببت الشتاء بما فيه من برداً قارصاً وغيوم أحببته لأنه يحضتني بمكتبي وبكل مايحويه وينعشني وينشطني بلونه الرمادي الذي يسيطر علي أغلب إيامه وبرغم حضنه البارد إلاأنني أشعر بعكس ذلك لأن الشتاء ماهو إلا خلفية لحياتي لا يقطني بل أنا من أقطن فيه ..هو بارد وأنا دافئه! لاتتعجب ألم أقل لك أني أعشق القهوة الساخنة وخصوصا الموكا لأنها مزيجاً من الشيكولاته والقهوة وهي تليق جداًعلي خلفيتي  الشتوية!

وكم أعشق أن أستنشق نسمات القهوة القوية التي في لحظات تنبه جميع حواسك أجزم أنها تفوق الصدمات  الكهربائية التي تنشط القلب، وكم أعشق الدخان الصاعد منها علي خلفيتي الشتوية والذي يزداد وضوحاً معه بسبب برودتة الشتاء وسخونة القهوة- مثلي أنا والشتاء أظهر وأنشط فيه وأكون شعلة رغم برودته- أعشق كل هذا خصوصاً وأنا في وسط أصدقائي.

أحب كل طقوس حياتي.. بكل تفاصيلها!
أحب عالمي بلونه وصوته وعطره!
أحب وجودي!

ولكن في لحظة وبدون مقدمات كرهت طقوسي وعالمي ووجودي!
ورأيت أن كل ما أفعله بدون قيمة..
ماقيمة أن أكتب في دنيا شابت وتحتضر..


ووقفت كالمصدومة أو كالمجنونة أتسائل :

هل من الممكن أكره ما كنت أحب ؟!!
ولو استطعت كيف سوف تكون حياتي؟!

ظلت في ذهول قرابة الشهرين من حالي ومن أفعالي ومن أقوالي،  هربت من كياني بأكمله، فأصبحت لا أقرأ ولا أكتب ووصلت أني شعرت بأني أمية جاهلة ، أصبحت أتصرف تصرفات لا تليق بي و أفكر كالتافهه!

وماذا تتوقع أن أكون بعدما كنت!

أكون بدون عقل وبدون قلب ..

بالفعل وصلت أن. .أكون كفيفة العقل والقلب..

تتساءل لماذا وكيف وصلتي إلي هذا الطين؟!

التراب هو الذي أوصلني إلي هذا!

تتعجب من الكلمة (تراب)!
أليس التراب هو الذي يكسو كل شئ من حولنا، مكاتبنا وكراسينا ورفوفنا وبيوتنا وشوارعنا وأخلاقنا ومواهبنا بل حياتنا بأكملها .. فالتراب ياعزيزي يغطي كل ماهو جميل وقبيح، ويجعلنا نعتاد علي وجوده ونراه عادياً ويساعدنا كثيراً من كثرته أننا ننسي الأشياء لأننا أصبحنا لانراها!
وهذاماحدث معي غطي قلبي وقلبي التراب والتراب هنا ليس بمعناه الحرفي ولكنه بمعناه الحسي ألا وهو النسيان!
نعم ياعزيزي النسيان هو التراب!
النسيان يغطي آلالامنا وأخطائنا !

وأنا تألمت كثيراً الفترة الماضية، من  سياج  كنت ألفها علي روحي ومن غير ماأشعر جعلت من أشياء أحبها قيود من حديد كادت أن تمزق روحي. وروحي من خنقتها تحررت منه ولم  تراعي أنها أشياء أحبها وكيف تراعي وأن من جعلتها تختنق لأني بكل بساطه حولت عالمي  إلي كل شئ يفعل فيه بفرمان من عقلي علي حساب روحي وقلبي. ونسيت أني في عالمي يجب أن أفعل كل شئ فيه بحب مع قليل من الإلزام وليس العكس!

وأخطأت وتألمت عندما أدخلت ناس في حياتي وجعلتهم في مرتبة لا يستحقونها، مرتبة إمتياز مع مرتبة الشرف وهم يستحقون مرتبة فقط ، لأنهم جماد بل أصنام لو طرقت عليهم لإنكسروه وتفتتوه فهم ليس من لحم ودم بل هم من الصخرحتي الصخر شرف لهم..علي الأقل الصخر ممكن أن ينتفع به أما هم لا..

كم من أعذار واهية عن الظروف والحياة وكأنهم نيوتن.. ونحن  من أمثال (باريس هيلتون )من شدة مللها تعمل مسابقة لإختيار الأصدقاء لكي تسلي وقتها الفارغ!

كم من كاذبون يكذبون عليك لأنهم يخشون الحسد..لك الحق أن تخاف من الحسد ولكن ألم يعطيك الله ياضعيف القرآن والإذكارلكي تحصن نفسك، فإذاكنت لا تحصن نفسك يبقي ((ماتقرفناش في عشتنا وتمثل وتقرفنا بمشاكلك وأنت حر في حياتك ياسيدي))

كم من يلجأ إليك وهو الفراغ يملئه وطفح لدرجة أنه يملئ خارجه أيضاً وأصبح مثل الهيليوم ممكن أن يستغل في نفخ البالونات وبعد ما ينشغل بحياته يتعامل معك  وكأنه لم يعرفك من قبل وكأنك كنت قرد تسليه!


وبسبب هذا لجأت إلي الفرار إلي التراب ..إلي النسيان!

لجأت إلي أن أغطي كل شئ أحبه من كتبي وكشاكيلي وأقلامي وكتبي وعالمي بأكمله بالتراب حتي الناس من شدة حبي لهم هم أيضاً لم أغطيهم بل دفنتهم تحت التراب ..

وليس أي تراب إنما تراب النسيان!

والفرق بين غطيت عالمي بالتراب ودفنت الناس بالتراب، أن الذي دفن ومات من المستحيل أن يحي مرة أخري والذي مات ليس بالهين ..حبي لهم مات ..مات لأنه كان قوي وصادق!

وإنما عالمي الذي يكسوه التراب مادياً ومعنوياً!

يمكن أن يعود.حينما أنا أعود..

وأنا ها هنا أفتح أبواب وجودي بقلمي الذي سوف يمحو كل التراب من عقلي وقلبي وحياتي..

وها أنا تعود لي ذاكرتي التي كسوتها التراب..
لا أنكر أن رائحة التراب تخنقني ..

ولكن ألم يوجد هناك ضريبة يجب أن أدفعها مقابل أني أخطأت ..

ولكني تعلمت الكثير والكثير..


أنك لا تحب ماتفعله لدرجة الصرامة  فتحوله لشئ يقيدك والإنسان خلق حر ويحب الحرية ووقتما يشعر أنه مقيد حتي لو كان أشياء يحبها فسوف يأتي اليوم ويتخلص منها لكي يحرر روحه من سياج القيود!

وأن تعطي الحب والإهتمام ووقتك لمن يستحقهم وليس لكل من هب ودب!

وأن تضع الناس في أماكنهم الصحيحه لكي لا تخسر أحداً وإنما تخسر من يجعل منك إنساناً آخر يجعلك تندم في يوماً من الأيام علي معرفتك به..

و أن وجودك في الحياة قيمة ..إنك خلقت إنسان وليس أي كائن  آخر ولأنك إنسان يجب أن تعيش وتقدر قيمتك وقيمة كل ما تفعله و لا تنتظر النتيجه..يكفيك أن الله يرانك ويكون راضي عن أفعالك ألا يكفيك هذا..رب العالمين.

وها أنا في طريقي للنقاء..طريقي للحرية..

فلقد نقيت عالمي من تراب النسيان..لأن النسيان ليس من قيمته!
فنحن ننسي في حالة واحدة!

عندما يكون الشئ لاقيمة له!
عندما نريد ألا نتألم!
عندما نريد أن نسكن العذاب!

فالنسيان ماهو إلا مسكن قوي لأوجاعنا!

20 سبتمبر 2012

يوسف




سألتني نفسي اليوم سؤالاً وأنا ارتشف قهوتي التي أحبها وأشعر بمرارتها عسلاً يذوب علي شفتاي..
كيف أدوي جرح الناس فيجرحوني؟
هل العيب فيه أم فيهم؟
أتصل لكي اطمئن عليهم وعلي حالهم..فلا يلقوا بالاً بمشاعري!
يتحدثون عن الحمل وعن الطفل الذي يشعرون به يتحرك في أرحامهم!
يتحدثون عن شرائهم الملابس للمولود الجديد والبطانية الذي سوف يدفأ في ثناياه من برد الشتاء!
ألا يعلمون أن الاشتياق للأمومة بركان يصهرني في كل لحظة!
ألم يشعرون أنني أظهر اللامبالاة لكي أدفع عن جسدي بعض الألم!
ألم يلاحظون في عيوني  التي تتابع الأطفال شوقاً  وأنني ارتشف من براءتهم حرماني..
ألم يلاحظون تجاهلي وهم يلاعبون الأطفال لكي لا أفتح جرحاً يشق قلبي وروحي وأنفاسي ..جرحاً ينزف ولا تنجح أي شئ في إيقاف نزيف..فهو بحور من الدماء..
يلامون عليه أنني أحزن عندما يتحدث أمامي  أحداً عن الحمل والطفل وإحساسهم بركلاتهم في أرحامهم..
ويقولن أنهم لا يقصدون..
حتي ولو لم يقصدون..
ألم يعلمون بأن البنت منذ أن تولد تكون أماً وليس بالشرط أن تتجوز أو تنجب لكي تشعر بأمومتها..
فا الله سبحانه وتعالي يخلقها والأمومة منسوجة في كيانها بأكمله..
فمنذ صغرها تحتضن عروستها..تحن علي أخيها..تحب أبيها وتدفئه بحضنها..
كل هذه مقومات الأمومة..
كيف علي أن أحتمل؟
كيف أحتمل وأنا لا أقوي علي الاحتمال..
لا يعرفون كم يشتق رحمي أن يحتضن طفلي؟!
لا يعرفون كم يشتاق حضني لحضن طفلي؟!
لا يعرفون كم أحب أن يكون لي رحيق من زوجي؟!
هل لا يعرفون أم لا يشعرون أم لا يبالون؟!
هل الإنسانية أصبحت نادرة الوجود علي هذه الأرض؟
يتهموني بأنني إنسانة مفرطة الإحساس..
وهل مفرطة الإحساس تهمة تتهموني بها؟
هل تلقون بأخطائكم علي؟
كيف تلومني علي أمومتي؟
كيف والله خلقني بها..
كيف والله خلق الأمومة في كل شئ في الوجود..
فالسماء أماً للأرض تحتضن كل من عليها..
والشجر يحتضن العصافير..
والبيوت تحتضنا..      
ورحمي يحتضني..لكي يرزقني بطفل بجسده الصغير يحتضني بحبه الكبير..
هو من يحبني كما أنا..لن يلومني ولن يضجر مني ومهما اضجر مني..
سوف أضمه بين صدري لكي ينسي كل شئ..
وسوف يبتسم لي ويقبلني..
اشتاق لك يوسف..
وعندما تكبر قليلاً سوف تشربي مع قهوتي..
تعلم بأنني أعشق القهوة..
ولكني لا يشاركني بها أحداً..
انتظرك لكي ترتشفها معي..وتضيف للقهوة مزيداً من الحلاوة..
فالقهوة لم أشعر بمرارتها أبداً لأني أحبها..
فتخيل لو إنك تشاركني..
فسوف تصبح القهوة قطعة من الحلوي!
تعلم لماذا؟
لأن في وجودك حياتي!
وإذا كان الناس يتتبعوني بنظرات الحسرة لأنك غير موجوداً أو لا يشعرون ويتحدثون أمامي أو يسألوني  أو يدعو لي بصوتاً يملأه الشفقة علي حالي..
فتأكد يوماً أن أراك سوف أحتضنك مرتدياً أحلي الملابس وأخرج بك في كل مكان وتشاركني حياتي ..
أتعلم؟
أنني أخشي أنني عندما أكبر في السن وتلتهم الدنيا شبابي وصحتي ..
لا أجدك..لا أجد من يكون لي الحضن الذي يراعني في آخر عمري..
لكنني عندي يقين في الله أنني سوف أراك..
أحبك طفلي..
أحبك يوسف..



10 سبتمبر 2012

مقعد المشاهد




كم أشعر وكأنني محبوسة الأنفاس في أعماق أعماق نفسي..
كم أشعر بأني أختنق..وكم وددت أن تنهي حياتي..
أتمني اليوم التي تنهي فيه حياتي..
فهل يمكن للسمكة أن تعيش خارج الماء للحظة واحدة؟!
وأنا لا أعرف قوانين الدنيا ولا أعرف كيف أعيش فيهاا؟
لا أعرف كيف أتعامل مع الناس ولا أن أحي في وسطهم..

أنا أحيا بدون أصدقاء..فأصدقائي قسمين أما منشغلون والمطلوب مني أنني اعذر عدم تواجدهم في حياتي وأما أصدقاء يجب أن أبني حول كلامي وضحكتي ومعاملتي حصن منيع لكي لا أخطأ ( وفي النهاية يتقلي هم مش أصحابك أصلاً)
أنني أحتاج صديقة لا  ظل صديقة..
أنني أحتاج صديقة لا قيود تقيدني فتشعرني وكأنني في حذر تجول..
يا وجع قلبي عندما أشعر أنني أعيش في وهم يسمي ( الأصدقاء) في الحقيقة أني ليس لدي أي أصدقاء..
حلمت كثيراً بأن يكون لي صديقة أضحك معها وأخرج معها وأحزن معها ونخس سوياً..لا يوجد أي قيود بيني وبينها..

وأحيى أيضاً بدون أطفال..
وأحيى بدون أخت..
أحيي بدون أشخاص أدورهم مهم في حياتي..
اكتشفت اليوم كم أنا وحيدة..

اكتشفت اليوم ما أنا إلا إنسانة سجينة يتحكم بها كل من هب ودب..ويحركوني مثل عرائس الماريونت..
نعم أنا (عروسة ماريونت) يحركها الناس كم يشاءون وكم يحلو لهم..
وكأنني لا مشاعر لي..و لا قلب لدي..ولا روح ولا كيان..
فقد يحركونها كما يريدون من أجل صورتهم وكرامتهم ..
لا يفكرون في لحظة بمشاعري بوحدتي ..
كثيراً أشعر بأنني أوشكت علي الانعزال..
أشعر به بشدة وبقوة تجتاح روحي وتجذبني.. أشعر بألم في جسدي وغثيان ..كنت لا أعرف السبب..
ولكنني عرفت الآن أن روحي سئمت مني ومن مما يقطنون حولي..
سئمت أنها لا تجد ما يطيب روحها..
إلي أن بالفعل قررت (الانعزال)..

سوف انعزل بوجودي كله بعيداً إلي أبعد مكان في كياني..
واكتفي بمقعد أمام مسرح الحياة..أشاهد ما يحدث فيه وأبكي أحياناً وأفرح أحياناً وأصفق أحياناً وألطم أحياناً....
ومن يعلم من الجائز يوماً أكسر قيودي وحصاري ومقعدي هذا واقفز علي خشبة المسرح وأقوم بدور (البطلة) دوراً لم أحلم به قط..
ولكن إلا أن يأتي هذا اليوم سوف أكتفي بمقعد المتفرج..والصمت سوف يكون صديقي في رحلتي..وكتبي ..ومدونتي..فهم خير صديق وخير الأسفار في طريقي..




no copy

no